تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
54
منتقى الأصول
على وجوب الحج في المثال المزبور ، وذلك لان الوجوب السابق فعلي تام الموضوع ، إذ لا مانع منه عقلا ، لأنه المفروض ولا شرعا إذ المانع الشرعي المتصور ليس إلا الوجوب الاخر وهو ليس ثابتا فعلا لعدم موضوعه كما فرض ، فلا يصلح للمانعية ، وإذا لم يثبت المانع عقلا وشرعا لزم امتثاله ، فيرتفع به موضوع اللاحق ، وبهذا البيان يمكننا ان ندعي ان هذه الصورة خارجة عن محل الكلام ، فإنه لا تزاحم بين الحكمين ولا تمانع ، إذ الأول في ظرفه لا مانع منه كما عرفت ، والثاني لا موضوع له ، فلا ثبوت له ان امتثل الأول ، وإن لم يمتثل كان فعليا لتحقق موضوعه ، لكنه لا مانع منه إذ الحكم سقط بعصيانه . وبالجملة : الحكمان لا يكونان في هذه الصورة فعليين في زمان واحد . فالتفت . الثانية : أن يكون أحد الحكمين سابقا بموضوعه وامتثاله إلا أنه كان بنحو الواجب الموسع ، بمعنى انه إذا لم يمتثل في ظرفه يستمر الحكم ويثبت في زمان اللاحق ، كالمثال المتقدم فيما إذا لم يقيد نذره الزيارة بشهر رجب بل مطلقا ، ولكن كان تحقق الشرط المعلق عليه المنذور في رجب فيصير الحكم من ذلك الحين فعليا . وحكم هذه الصورة يتضح مما تقدم ، فلا مزاحمة بين الواجب الموسع والواجب المضيق ، لعدم التزاحم بين ماله اقتضاء وبين مالا اقتضاء له . نعم ، إذا تضيق وقت الموسع في وقت المضيق وقع التزاحم بينهما لكون كل منهما مضيقا . الثالثة : أن يكون أحد الحكمين سابقا في امتثاله على امتثال الاخر ، لكنه مقارن في موضوعه لموضوع الاخر ، كما لو نذر قبل الاستطاعة ان يزور الحسين ( عليه السلام ) اليوم السابع من ذي الحجة ان جاء أخوه من السفر فتقارن مجئ أخيه مع حصول الاستطاعة المالية أو البدنية للحج ، أو تعاقبا من دون فصل زماني طويل ، بحيث لم يتمكن من الاتيان بالمقدمات المفوتة للسابق قبل حصول