تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

38

منتقى الأصول

في حكم المولى في العالم الفاسق انه الأول أو الثاني . وما إذا قال له : " كلما جاءك زيد فأعطه درهما " . وقال له : " كلما جاءك عمرو فأعطه درهما " فجاءا معا ولم يكن لديه سوى درهم واحد . ووجود الفرق بين المثالين مما لا ينكره أحد فاردا تحديده بما عرفت الخدشة فيه . ويمكننا ان نحدد باب التزاحم بلحاظ هذين المثالين ، بأنه المورد الذي يكون التنافي فيه بين الحكمين من جهة عدم التمكن من امتثالهما وعدم القدرة عليه ، بحيث لا يرى المكلف مانعا من ثبوت كل من الحكمين سوى وجود الحكم الاخر وداعويته إلى امتثال متعلقه المانع من امتثال ذلك الحكم ، والا فالمقتضي لكلا الحكمين موجود بنظره ولا نقصد بالمقتضي المصلحة أو المفسدة كي يرد انه تخصيص للبحث على رأي العدلية ، بل مقصودنا ما يكون منشاء للحكم ولو كان هو الإرادة أو الكراهية ، فان الحكم لا يتحقق من دون منشأ وبنحو جزاف حتى على رأي الأشاعرة . ولعلنا نتوفق إلى توضيح هذا الاختيار فيما يأتي إن شاء الله تعالى . ثم إن هذا التزاحم المبحوث عنه هل يختص بصورة توارد الحكمين على موضوعين ، أو يعم صورة توارد هما على موضوع واحد ، كما لو اشتمل الفعل على جهة توجب وجوبه وجهة توجب حرمته ؟ . ذهب المحقق النائيني ( قدس سره ) إلى اختصاصه بالصورة الأولى دون الثانية وهي التي عبر عنها بالتزاحم في مقام الملاك - على ما تقدم في صدر الكلام - ووجه خروجها عن محل البحث بوجهين : أحدهما : ان علاج التزاحم في هذه الصورة يرتبط بالمولى نفسه ويكون بيده ، لأنه يرتبط بعالم جعل الحكم وترجيح إحدى الجهتين على الأخرى وملاحظة حصول الكسر والانكسار بينهما ولا يرتبط بحكم العبد نفسه . وثانيهما : انه يبتني على قول العدلية بضرورة وجود الملاك للحكم ، مع أن