تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
39
منتقى الأصول
التزاحم المبحوث عنه لا يختص البحث عنه بطائفة دون أخرى ولا يبتني على رأي دون آخر ، فكما نبحث على رأي العدلية نبحث على رأي الأشاعرة أيضا ( 1 ) . وفي كلا الوجهين نظر . . اما الأول : فلان علاج التزاحم في صورة توارد الحكمين على موضوعين بيد المولى أيضا ، والعقل طريق لتشخيص ما يحكم به المولى في هذه الصورة ، فليس العقل هو المرجح لاحد الحكمين على الاخر ، بل هو يستكشف رجحان أحدهما عند المولى فلا فرق بين الصورتين من هذه الجهة . واما الثاني : فلانه إنما يتم لو أريد بالملاك المصلحة والمفسدة ، فان الأشاعرة ينكرون ضرورة وجودها ، ولكن المراد ليس ذلك ، بل المراد ما يكون منشاء للحكم وهو الإرادة والكراهة أو المحبوبية والمبغوضية وهو مما لا ينكره الأشعري كما عرفت . هذا ولكن التحقيق خروج هذه الصورة عن موضوع البحث ، إلا أنه ليس لما افاده المحقق النائيني ( قدس سره ) ، إذ عرفت ما فيه ، بل لوجه آخر توضيحه : ان لفظ التزاحم لم يرد في آية أو رواية كي يبحث في تحقيق معنونه العرفي ، وانما هو اصطلاح أصولي يطلقه الأصوليون على بعض موارد تنافي الحكمين بلحاظ ترتب آثار خاصة فيها ، فلتحديد مورد تلك الآثار وتمييزه عن غيره من موارد تنافي الحكمين وفصله عنه يعبر عنه بالتزاحم إشارة إليه . وهذه الآثار هي تقديم الأهم اما بنحو الترتب - لو قيل بامكانه - أو بدونه . والتخيير مع عدم الأهم ، بمعنى الالزام بأحدهما بنحو التخيير نظير الواجب التخييري ، بمعنى ان أحدهما يكون واجبا بنحو التخيير لا التعيين .
--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 283 - الطبعة الأولى .