تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

37

منتقى الأصول

بدليل خاص . فتدبر . فظهر مما تقدم ان ما افاده ( قدس سره ) لا يخلو عن خدشة ، فان أساسه - وهو عدم نظر الحكم إلى موضوعه حدوثا وبقاء ، مع كون كل من الحكمين رافعا لموضوع الاخر - ممنوع ، إذ عرفت أن الحكم يمكن ان ينظر إلى موضوعه وبالخصوص فيما نحن فيه هذا أولا . وثانيا : ان اعدام موضوع الحكم على قسمين : قسم يكون جائزا ، نظير السفر في رمضان الرافع لموضوع وجوب الصوم فإنه لا مانع منه . وقسم لا يكون جائزا ، نظير رمي الانسان نفسه من شاهق ، فإنه بالرمي يرتفع اختياره عن السقوط على الأرض والموت ، فلا يكون قادرا على حفظ نفسه مع أنه غير جائز . فاعدام الموضوع ليس بجائز دائما بل هو جائز في بعض صوره وغير جائز في صور أخرى . وعليه ، فامتثال أحد الحكمين وان كان رافعا لموضوع الاخر ، إلا أنه لا بد من ايقاع البحث عن أن رفع موضوع الحكم الاخر جائز أولا ؟ وما هو السر في جوازه . فالبحث لابد أن يكون في مرتبة سابقة على اعدامه بحيث يكون عدمه جائزا فلا يتنافى الرافع مع الحكم الاخر . وثالثا : انه ( قدس سره ) أفاد كما عليه غيره : انه لا علاج للتزاحم وهذا التنافي المقرر الا بتقييد أحد الحكمين بترك امتثال الاخر أو عصيانه ، وهو المصطلح عليه في هذا الفن بالترتب . ومن الواضح ان التقييد المزبور يرجع إلى تضييق دائرة الجعل والانشاء ، فيكشف عن كون التنافي في مقام الجعل ، والا لم يكن وجه للتصرف فيه بعد أن كان التنافي في مقام غيره . ولعل السر في اختياره ( قدس سره ) الفرق بين المقامين بالنحو المتقدم هو انه لا اشكال في وجود الفارق بين المقامين في نظر كل مكلف ، فالمكلف يجد فرقا بين ما إذا قال له المولى : " أكرم العلماء " ثم قال : " لا تكرم الفساق " وتردد