تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

29

منتقى الأصول

ملاحظة قواعد المعارضة ، الا إذا جمع بينهما عرفا بحمل أحدهما - وهو الأضعف ملاكا - على بيان الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجحات باب المزاحة . ثم إنه ( قدس سره ) : تعرض في الأمر التاسع لبيان كيفية احراز الملاك ، فأفاد ( قدس سره ) : انه لو كان هناك دليل خاص على ثبوت الملاك من اجماع أو غيره فهو . ولو لم يكن سوى اطلاق دليلي الحكمين فإن كان الاطلاق لبيان الحكم الاقتضائي لكان دليلا على ثبوت المقتضي في مورد الاجتماع فيكون المورد من باب الاجتماع . وان كان لبيان الحكم الفعلي فان قيل بجواز اجتماع الأمر والنهي فيستكشف ثبوت المقتضي في الحكمين إلا إذا علم اجمالا يكذب أحد الدليلين ، فيكونان متعارضين . وان قيل بالامتناع فالاطلاقان متنافيان من دون أن تكون لهما دلالة على ثبوت مقتضى الحكمين ، لان ارتفاع أحد الحكمين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي كذلك يمكن أن يكون لأجل عدم المقتضي ، الا ان يجمع بينهما بما تقدمت الإشارة إليه . ثم قال : " فتلخص انه كلما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين كان من مسألة الاجتماع وكلما لم يكن هناك دلالة عليه فهو من باب التعارض مطلقا . . . " ( 1 ) . هذا كلامه ( قدس سره ) في الامرين الثامن والتاسع . وقد تخيل البعض - كما كنا نتخيل سابقا - انه حدد بذلك ضابط باب التزاحم ، وانه بنظره المورد الذي يكون فيه ملاكا الحكمين موجودين ، ونسب إليه ذلك فقيل إن التزاحم على رأيه تنافي الحكمين مع وجود ملاكيهما ( 2 ) . إلا أن الذي يبدو لنا فعلا ان كلامه غير ظاهر في ذلك أصلا ، إذ لم يرد في كلامه ما يشير إلى التزاحم سوى قوله : " تزاحم المقتضيين " ، وهو غير ظاهر في

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 154 - 156 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 4 / 203 - الطبعة الأولى .