تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
30
منتقى الأصول
ما نسب إليه ، فإنه لا ظهور له في اعتبار وجود الملاكين في التزاحم ، وقد عبر في غير هذا الموضع بتحقق التزاحم بين الحكمين ، فلا دليل على تخصيصه مورد التزاحم بمورد وجود المقتضيين ووقوع التزاحم بينهما . وعلى كل فنقول : ان قصد ذلك - أعني تحديد باب التزاحم - فهو ينافي ما فرضه من كون بعض صور المقام من موارد التعارض وهي صورة كون الدليلين لبيان الحكم الفعلي . وإن لم يقصد ذلك ، بل كان نظره إلى تحديد مسألة الاجتماع ، فيكون اعتباره وجود الملاك في كون المورد من موارد باب الاجتماع ، كاعتبار المندوحة في محل النزاع من قبل بعض ، وهو غير وجيه لان وجود الملاك وعدمه أجنبي أيضا عن الحكم بالجواز أو الامتناع لأجل التضاد . كما أن الأثر العملي لا يتوقف ترتبه على ذلك ، إذ على القول بالجواز لا يلزم لأجل الحكم بثبوت الحكمين فعلا احراز الملاك ، بل اطلاق الدليلين يكفي في ذلك . ومنه يستكشف ثبوت الملاك - كما صرح به هو ( قدس سره ) - . وعلى القول بالامتناع لا ملزم لترتيب ما ذكره من الأثر المتوقف على إحراز الملاك . فليكن المقام من موارد التعارض لو لم يكن الملاك ثابتا . ثم إنه يرد عليه أيضا : انه ذكر في صدر كلامه انه ان أحرز عدم وجود الملاك في أحد الحكمين كان المورد من موارد التعارض ، وإن لم يحرز ذلك كان من موارد تزاحم المقتضيين . وذكر في ذيل كلامه بقوله : " فتلخص . . . " هذا المعنى بنحو عكسي ، إذ ذكر أنه كلما أحرز وجود الملاكين كان المورد من موارد باب الاجتماع ، وكلما لم يحرز ذلك كان من باب التعارض فالتفت . ثم إن في كلامه بعض موارد للبحث والنقض والابرام نتعرض إليها بعد حين انشاء الله تعالى . وحيث جرى حديث ضابط التزاحم والتعارض فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى تحديد ضابط التزاحم وتمييزه عن التعارض فنقول ومن الله نستمد العون :