تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

28

منتقى الأصول

محل الكلام ( 1 ) . وأنت خبير انه كان على صاحب الكفاية ان يقرب الدعوى على هذا المسلك ، لأنه مسلكه لا على تقريب الفرد بما اخترناه سابقا من أنه وجود الطبيعة بملاحظة جهة الخصوصية التي بها يباين غيره . وعلى أي حال فقد عرفت بطلان الدعوى على كلا المسلكين . فالتفت . الجهة التاسعة : فيما يرتبط بملاك باب الاجتماع . وقد ذكر صاحب الكفاية : ان المورد لا يكون من موارد اجتماع الأمر والنهي إلا إذا كان في كل من متعلقي الأمر والنهي مناط الحكم مطلقا حتى في مورد التصادق . والوجه فيه هو : ان احكام باب الاجتماع لا تترتب إلا في مورد وجود الملاكين ، وهي الحكم فعلا بكونه محكوما بكلا الحكمين بناء على الجواز ، وبكونه محكوما بما هو أقوى مناطا من الحكمين ، أو بحكم آخر غيرهما لو تساوى المناطان ، بناء على الامتناع . ولو لم يكن في المورد مناط كلا الحكمين فلا يكون من باب الاجتماع ، ولأجل ذلك لا تترتب احكامه ، بل يكون محكوما بأحد الحكمين إذا كان له مناطه ، أو بغيرهما إذا لم يكون لكلا الحكمين مناط سواء قيل بالامتناع أو الجواز . هذا فيما يرجع إلى مقام الثبوت اما مقام الاثبات فإذا أحرز ان المناط من قبيل الثاني - يعني لم يكن لكلا الحكمين مناط - فالروايتان الدالتان على الحكمين متعارضتان ، فالمحكم حينئذ قواعد المعارضة من ترجيح أو تخيير . وإن لم يحرز ذلك ، بل أحرز جود الملاكين ، فلا يكون تعارض ، بل يكون المورد من موارد تزاحم المقتضيين . فالمقدم هو الأقوى منهما ولو كان أضعف دليلا . نعم ، إذا كان كل منهما متكفلا للحكم الفعلي كانت المعارضة ثابتة ، فلا بد من

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 265 - الطبعة الأولى .