تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
11
منتقى الأصول
وقد يتخيل : أن ما افاده في الكفاية انما يتم لو كان النهي عبارة عن الزجر عن الفعل ، إذ يقال إن متعلقه صرف الوجود . اما بناء على أن النهي عبارة عن طلب الترك - الذي عليه صاحب الكفاية وهو المختار - فلا يتم ما ذكر ، إذ متعلق الطلب هو صرف ترك الفعل ، وهو كصرف الوجود يتحقق بأول ترك فلا يتوقف امتثال النهي على ترك جميع الافراد لتحقق صرف الترك بدونه ( 1 ) . ولكن هذا التخيل فاسد ، فان النهي وان كان بواقعه عبارة عن طلب الترك ، إلا انك عرفت أن هذا الواقع يبين وينشأ بمفهوم الزجر عن الفعل للملازمة بينهما . وعليه ، فالمنشأ هو طلب الترك الذي يكون لازم الزجر عن الفعل ، وهو ليس صرف وجود الترك بل جميع التروك . وبالجملة : ما يقصد انشاؤه وهو لازم المعنى المطابقي للفظ الذي هو الزجر والمنع عن صرف وجود الفعل ، وقد عرفت أن لازمه هو جميع التروك لا صرف الترك ، فالمنشأ هو طلب جميع التروك لا طلب صرف الترك . فالمتحصل : ان النهي لا يكون امتثاله إلا بترك جميع الافراد ، سواء قلنا إنه واقعا طلب الترك أو انه الزجر عن الفعل . فافهم جيدا وتدبر فان المقام لا يخلو عن دقة . ثم إن صاحب الكفاية أشار في ضمن كلامه وبقوله : " ومن ذلك يظهر ان الدوام والاستمرار انما يكون . . . . إلى آخره " ( 2 ) إلى شئ : وهو : ان الجزم بتوقف امتثال النهي على ترك جميع الافراد انما يكون باحراز كون مدخول النهي هو الطبيعة المطلقة ، وذلك انما يكون باجراء مقدمات
--> ( 1 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 4 / 90 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 149 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .