تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
8
منتقى الأصول
وبالجملة : النظر إلى تعليل نسبة الاقتضاء إلى الاتيان بإرادة العلية من الاقتضاء ، لا إلى تعليل إرادة العلية من الاقتضاء بنسبته إلى الاتيان . فتدبر . الثاني : وهو الذي أشار إليه تحت عنوان : " ان قلت " . وتوضيحه : ان الكلام لا ينحصر في اقتضاء الاتيان بالمأمور به للاجزاء ، بل يقع النزاع في بعض الصور في دلالة الدليل على الاجزاء ، فلا معنى لفرض النزاع مطلقا في الاقتضاء بمعنى العلية . بيان ذلك : ان موضوع الكلام تارة : يكون إجزاء المأمور به عن امره كاجزاء المأمور به بالأمر الواقعي الأولي عن امره ، وإجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري عن أمره ، واجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن امره . وأخرى : يكون في إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن الامر الواقعي . فالكلام في الأول - لو فرض - يكون في الاقتضاء بمعنى العلية ، إذ لا تلحظ دلالة الدليل في هذا المقام . واما في الثاني : فالنزاع في الحقيقة في دلالة الدليل على إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري - كل بحسب دليله - عن الامر الواقعي ، فالمناسب في هذا النحو إرادة الكشف والدلالة من الاقتضاء . وأجاب عنه ( قدس سره ) : بان وقوع النزاع في هذا النحو في دلالة الدليل مسلم لا ينكر ، لكنه لا يتنافى مع كون النزاع الأساسي في أن نفس الاتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري يؤثر في الاجزاء ، بلحاظ وفائه بالملاك وعدم وفائه ، وينضم إليه النزاع المزبور - أعني النزاع فيما هو مقتضى الدليل - ، وهو منشأ الخلاف في النزاع الأول ، بمعنى ان النزاع في الاجزاء الاتيان وعدمه للخلاف في دلالة الدليل على الوفاء بالملاك وعدمه أو مقدار الوفاء . فيكون هناك نزاعان كبروي وصغروي ، كما أنه في النحو الأول يكون نزاع واحد كبروي لو فرض نزاع ، إذ لا كلام في إجزاء المأمور به عن نفس امره لوفائه بملاك أمره وتحصيله غرضه .