تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
9
منتقى الأصول
وقد استشكل في الجواب : بان فرض وقوع النزاع في الصغرى - أعني في دلالة الدليل - لا يتناسب مع المسألة الأصولية ، إذ من شرائط المسألة الأصولية كما تقدم أن تكون نتيجتها كلية جارية في جميع الموارد ، ولذا قيل بخروج قاعدة الطهارة عن الأصول لاختصاصها بباب الطهارة ، مع كون مفادها مفاد قاعدة الحل والبراءة . ولا يخفى ان الكلام في دلالة كل دليل كدليل : " التراب أحد الطهورين " ( 1 ) ونحوه لا ينتهي بنا إلى نتيجة عامة ، بل نتيجتها خاصة بمورد الدليل كالطهارة أو الصلاة أو غيرهما . هذا مضافا إلى أنه إذا كان منشأ الخلاف الكبروي هو النزاع في دلالة الدليل ، فالمناسب هو تحرير النزاع في دلالة الدليل وتشخيص مفاده لتحسم به مادة النزاع الكبروي وينتهى منه إلى النتيجة الكبروية ، لان الأولى هو تحرير الكلام فيما هو سر الخلاف وتنقيحه فيه كما لا يخفى . مع أن فرض تحقق النزاع الكبروي مشكل ، كالاشكال في فرضه بالنسبة إلى إجزاء المأمور به عن أمره ، إذ إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن الامر الواقعي وعدمه يبتني على أمور توجب التسليم به لو ثبتت ، وهي الوفاء بالملاك ، أو عدم وفائه ، أو عدم امكان تدارك المصلحة الفائتة كما سيجئ انشاء الله تعالى ، وعليه فالنزاع في الحقيقة ليس في أصل الكبرى وانما في ما تثبت به وهي مقدار الوفاء بالملاك وتحديده ، وهذا يستكشف من دليل الحكم الاضطراري أو الظاهري . وبالجملة : لا نزاع في أصل الكبرى بما هي هي ، بل بما تبتني عليه الكبرى فيرجع النزاع صغرويا فينبغي أن يكون في دلالة الدليل ومقتضاه ( 2 ) .
--> ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام : " فان التيمم أحد الطهورين " . وسايل الشيعة 2 / 991 باب : 21 من أبواب التيمم حديث : 1 . ( 2 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 146 - الطبعة الأولى .