تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
53
منتقى الأصول
ثبوتا واقعيا لا يتصور فيه انكشاف خلاف ، بل يرتفع بارتفاع موضوعه لانكشاف الخلاف في موضوعه . وإذا تبين هذا فنقول : ان أدلة الاشتراط تتكفل اثبات الشرطية للطهارة ودخل وجودها في العمل الصلاتي - مثلا - ، فالدليل المتكفل لجعل الطهارة وايجادها في عالمها الواقعي لها - أعني العالم الاعتباري - يكون موجبا لترتب الشرطية عليها بالدليل الأول ، لأنه قد حقق أحد مصاديق الموضوع ، فيترتب عليه الحكم قهرا ، فيكون حاكما على أدلة الاشتراط بالمعنى الأول للحكومة التي عرفت انها ليست من أنواع الحكومة الاصطلاحية ، لعدم النظر في الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوم أصلا ، لأنه لا يتكفل سوى جعل فرد وايجاده من دون ان ينظر إلى ترتب الحكم الثابت بذلك الدليل عليه مما تقدم . وبالجملة : حال أصالة الطهارة بالنسبة إلى دليل الاشتراط حال ما يتكفل تكوين " عالم " حقيقة بالنسبة إلى دليل : " أكرم العلماء " ولما لم يكن للشرطية أثر مناقض مترتب على النجاسة الواقعية ، إذ لم تؤخذ النجاسة مانعا لامتناع ذلك كما عرفت الإشارة إليه ، كان ثبوت الشرطية للطهارة الظاهرية - بمعنى المجعولة في حال الشك بالطهارة والنجاسة الواقعيتين - ثبوتا واقعيا . فالطهارة الظاهرية شرط واقعا . فيكون العمل الذي جاء به مع الطهارة الظاهرية واجدا لما هو الشرط واقعا ، فإذا زال الشك وعلم بالنجاسة وزالت الطهارة الظاهرية لم يكن في العمل بالنسبة إلى الشرط انكشاف خلاف الواقع لوجدانه للشرط واقعا ، وانما يكون من باب تبدل الموضوع فتزول الشرطية قهرا ، لارتفاع موضوعها كما لو تنجس الطاهر . وعليه ، فالمقصود من حكومة أصالة الحل والطهارة على أدلة الاشتراط هذا المعنى من الحكومة - أعني حكومة ما يتكفل ايجاد ما هو الموضوع واقعا وتكوينه - ، فيترتب عليه الأثر واقعا بأدلة الاشتراط .