تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
54
منتقى الأصول
نعم أصالة الطهارة بالنسبة إلى غير الشرطية من الآثار التي ثبت ضدها للنجاسة كجواز الشرب ، إذ لا يجوز شرب النجس ، لا تتكفل ثبوتها الواقعي ، وذلك لان الموضوع الذي تكفلت بيان طهارته في حال الشك إذا كان نجسا واقعا تثبت له آثار النجاسة الواقعية في الواقع كعدم جواز الشرب ، ودليل الطهارة يتكفل جواز شربه ، فيتعارضان ، وقد عرفت أن مقتضى الجمع الصحيح هو الالتزام بان الحكم الثابت بالأصل حكم ظاهري والثابت للنجس الواقعي حكم واقعي ويتقرر فيهما ما قرر في كيفية الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي . وهكذا الحال بالنسبة إلى آثار النجاسة الخاصة غير المناقضة لاثر الطهارة ، كتنجيس الملاقي - إذ ليس عدم تنجيس الملاقي من آثار الطهارة المجعولة ، بل المجعول هو تنجيس الملاقي للنجاسة - ، فان أصالة الطهارة تتكفل نفيها ظاهرا لاستلزامها نفي النجاسة ظاهرا كما عرفت . وعليه ، فإذا زال الشك وانكشف الخلاف انكشف خلاف الحكم الظاهري الثابت ، وزال الحكم الظاهري من حين انكشاف الخلاف . وخلاصة الكلام : ان أصالة الطهارة بضميمة دليل الاشتراط تتكفل اثبات الشرطية واقعا ، فيكون زوال الطهارة ظاهرا موجبا لارتفاع موضوع الشرطية وهو الطهارة ، ولا يتصور في الشرطية كشف خلاف الواقع ، لعدم المانع من ثبوت الشرطية واقعا مع وجود المقتضي وهو دليل الشرطية . واما بالنسبة إلى غير الشرطية من الآثار المترتب ضدها على النجاسة فهي تتكفل ثبوته ظاهرا لأنه مقتضي الجمع بين الدليلين . ومن هنا خص صاحب الكفاية بالاجزاء مورد حكومة أصالة الطهارة على أدلة الاشتراط وبالنسبة إلى الشرطية والشطرية . فالتفت جيدا . وبوضوح ما ذكرنا يتضح عدم الوجه فيما أورد على صاحب الكفاية نقضا : بان أصالة الطهارة إذا كانت تتكفل التوسعة الواقعية في موضوع له .