تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
52
منتقى الأصول
واما إذا كان لضده اثر مناقض للأثر المترتب عليه ، فبما ان الدليل لا يتكفل نفي الضد الآخر واقعا وتكوينا حتى تنتفي آثاره الواقعية واقعا بل يتكفل نفي الضد ظاهرا ، فلا يمتنع أن يكون ثابتا في الواقع وتثبت له آثاره بدليلها . فحينئذ يتعارض الدليلان الدليل المتكفل لاعتبار الموضوع الذي يترتب عليه اثر خاص ، والدليل المتكفل لاثبات اثر - للموضوع الواقعي المفروض تحققه - مناقض لذلك الأثر ، إذا لا يمكن اجتماع هذين الحكمين المتناقضين معا على موضوع واحد . ومن هذا القبيل : الملكية لزيد الثابتة بالاستصحاب التي يترتب عليها جواز النقل والانتقال . فإنه إذا كانت العين في الواقع وقفا كان أثرها مناقضا للأثر الثابت بالاستصحاب ، وذلك لعدم جواز بيع الوقف ولا يقبل النقل والانتقال : فاستصحاب ملكية زيد يقتضي جواز البيع والنقل والانتقال . والوقفية الواقعية - بمقتضى الدليل الواقعي - تقتضي عدم جواز ذلك . فيتعارض الدليلان لعدم امكان اجتماع الحكمين . ففي الحال هذه اما ان يلتزم بتخصيص الأدلة الواقعية وتقييدها بحال الشك وجريان الاستصحاب ، بان يقال : ان عدم جواز بيع الوقف الثابت بدليله الواقعي انما هو في غير حال الشك وقيام الأصل على عدم الوقفية ، واما مع ذلك فهو جائز واقعا ولا يحكم بعدم الجواز واقعا . أو لا يلتزم بذلك لوصمة التصويب فيه بتقيد الأحكام الواقعية على الموضوع بحال العلم به . وانما يلتزم بان الجواز ظاهري والحكم بعدمه واقعي ، فيجمع بين الدليلين بذلك . فإذا زال الشك وعلم بالوقفية يرتفع الحكم الظاهري بجواز البيع لارتفاع موضوعه ، ويتأتى فيه حديث الاجزاء . وهذا بخلاف الصورة الأولى ، فإنه حيث لا مانع من ثبوت الحكم واقعا للموضوع باعتبار عدم ترتب الأثر المناقض على ضده لو كان ثابتا في الواقع ، مع وجود المقتضي لذلك ، وهو كونه فردا للموضوع تكوينا ، كان ثبوت الحكم له