تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

49

منتقى الأصول

اعتبارا في مورد ما ، فيترتب عليه الحكم الثابت بالدليل المحكوم قهرا . مثلا : لدينا دليل يتكفل جواز بيع المملوك ، كما لدينا دليل يتكفل جعل الملكية واعتبارها في مورد الحيازة . فان هذا الدليل يتكفل ايجاد الموضوع فيتسع صدق الموضوع به . ويثبت الحكم له بالدليل الأول المتكفل لجواز بيع المملوك . ومثله ما إذا استصحبت الملكية ، فإنه - على بعض المباني - يتكفل ايجاد الملكية ، نظير دليل من حاز ملك . غاية الأمران موارد الاعتبار تختلف ، فهذا يتكفل الاعتبار في مورد الحيازة ، وذلك في مورد الشك . فالدليل المتكفل لايجاد الموضوع ليس له نظر إلى ترتب الحكم عليه الثابت بالدليل الآخر ، بل الحكم ثابت قهرا بمقتضى الدليل الآخر بعد تحقق الموضوع في عالمه - نعم لا بد من الالتفات إلى ترتب الحكم عليه كي يخرج الاعتبار عن اللغوية بلا أن يكون الاعتبار بلحاظ ثبوت الأثر بدليل الاعتبار ، بل دليل الاعتبار لا يتكفل سوى الايجاد والاعتبار لا غير - ومن هنا خرج هذا النحو عن الحكومة الاصطلاحية المتقومة بنظر أحد الدليلين إلى الآخر ، لعدم كون دليل الاعتبار ناظرا لدليل ثبوت الحكم على الموضوع الاصطلاحي وانما يشترك مع الحكومة في الأثر ، وهو تقدم الدليل المتكفل لايجاد الموضوع على ما يتكفل ترتيب الحكم على الموضوع ، بل لا تنافي بينهما كما عرفت تقريبه . الثاني : أن يكون الدليل المحكوم بحسب ظاهره متكفلا لجعل الحكم على الموضوع الواقعي ، فيتكفل دليل آخر اعتبار كون هذا الفرد فردا للموضوع مع عدم كونه كذلك حقيقة ، فان هذا الدليل يكون ناظرا إلى ترتيب الأثر الثابت بالدليل المحكوم على الموضوع الاعتباري بتكفله التوسعة في موضوع الحكم وجعله أعم من الحقيقي والاعتباري ، فيثبت الأثر للموضوع الاعتباري بالدليل المحكوم . فالدليل الحاكم يكون ناظرا إلى ترتب الحكم على موضوعه ومتكفلا بنفسه إلى اثباته بالدليل المحكوم ، باعتبار انه يتكفل التوسعة في موضوعه .