تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
50
منتقى الأصول
فالفرق بين هذا النحو وسابقه : ان الحكم يترتب على الموضوع الاعتباري في الأول بنفس الدليل المحكوم بلا أن يكون الدليل الحاكم دخيلا في هذا الامر ، بخلافه في النحو الثاني فان الامر وان كان يثبت بالدليل المحكوم لكن بواسطة الدليل الحاكم ونظره في الاعتبار إلى ترتب الأثر الذي يتكفله الدليل المحكوم . الثالث : أن يكون الدليل الحاكم متكفلا لاثبات حكم مماثل على موضوعه ، لا اثبات نفس الحكم الثابت بالدليل المحكوم - كما في بعض أدلة التنزيل - ، ولعل قوله : " الطواف في البيت صلاة " ( 1 ) يرجع إلى هذا النحو ، فإنه بهذا اللسان ناظر إلى اثبات شرطية الطهارة ونحوها للطواف ، ولكن يثبت به حكم مماثل لحكم الصلاة ، لا ان نفس الشرطية المنشأة في قوله مثلا : " لا صلاة الا بطهور " ( 2 ) تثبت للطواف ، بل يثبت المماثل لها . المقدمة الثانية : ان الدليل المتكفل لاثبات موضوع ظاهري بلحاظ ترتب أثر معين له ، تارة : يكون لهذا الأثر أثر مناقض ثابت لضد موضوعه ، نظير استصحاب الملكية لزيد ، فإنه يترتب عليه أثر الملكية لجواز النقل والانتقال ، وللملكية ضد وهو الوقف ، له اثر مناقض لاثر الملكية ، وهو عدم جواز النقل والانتقال . وأخرى : لا يكون للموضوع الظاهري الثابت بالدليل ضد ذو أثر مناقض لاثره ، نظير الطهارة بلحاظ الشرطية للصلاة ، فإنه ليس للنجاسة اثر يناقض الشرطية وهو المانعية عن الصلاة ، إذ لم تؤخذ النجاسة مانعا ، بل المأخوذ هو الطهارة في موضوع الشرطية - وقد تقرر ان أحد الضدين إذا اخذ شرطا امتنع اخذ الضد الآخر مانعا لتساوي الضدين رتبة واختلاف الشرط والمانع في
--> ( 1 ) كنز العمال 3 / 10 الفصل الرابع في السعي والطواف . حديث : 206 . ( 2 ) وسائل الشيعة 1 / 365 . أبواب الوضوء حديث : 1 .