تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

163

منتقى الأصول

المولى تحقق موضوع الحكم ، فعند جعل الحكم الفعلي يتصور المكلف ما يترتب على إطاعة الحكم ومعصيته من ثواب وعقاب ، وذلك يستلزم انفكاك الواجب عن الوجوب . اما بالنسبة إلى الحكم المجعول بنحو القضية الحقيقية - الذي عرفت أن جعل الأحكام الشرعية كلها بهذا النحو - فتأخر الفعل عن الحكم ليس من الأمور القهرية الضرورية - كي يدعى ان الالتزام بالواجب المعلق ليس بالشئ الجديد المستحدث ، فان الاحكام كلها تتعلق بأمر متأخر - ، وذلك لان إنشاء الحكم بنحو القضية الحقيقية يكون سابقا على فعليته ، لتوقف فعليته على حصول شرائطها وقيودها المأخوذة بنحو فرض الوجود ، فيمكن ان يهيئ المكلف نفسه للامتثال قبل فعلية الحكم ، وذلك بتصور ما يترتب على إطاعة الحكم الذي سيتحقق عند تحقق شرطه من الثواب وعلى معصيته من العقاب إلى غير ذلك مما يكون مقربا للامتثال ، فلا ينتظر العبد بعد ذلك إلا صيرورة الحكم فعليا لينبعث نحو متعلقه بلا تأخر . وبالجملة : ما يدعى : من أن انفكاك الفعل عن الحكم أمر سار في جميع الأحكام ، وانه امر تقتضيه طبيعة الحكم وواقعه ، فلا خصوصية للمتعلق من هذه الجهة كي يدعى امتناعه . مندفع : بما عرفت من عدم سرايته بعد فرض كون جعل الاحكام بنحو القضية الحقيقية ، لامكان اتصال الحكم مع الفعل بلا انفكاك . لا نقول : بان عدم الانفكاك بين الحكم ومتعلقه لا يتحقق دائما بناء على جعل الاحكام بنحو القضية الحقيقية ، إذ يمكن ان يتحقق الانفكاك بداهة ، إذ قد لا يكون الشخص عالما بالحكم قبل حصول الشرط وانما يعلم به بعد ذلك ، فيحدث في نفسه التهيؤ للامتثال بعد حصول الحكم وفعليته . وانما الذي نريد ان نقوله : هو ان الانفكاك الحاصل ليس امرا دائميا