تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

164

منتقى الأصول

تقتضيه طبيعة الحكم وملاك جعله ، بتقريب انه لجعل الداعي وهو متأخر قهرا عن جعل الحكم لكي ينتهي من ذلك إلى جواز الواجب المعلق . فالحكم بطبيعته لا يتعلق بالأمر المتأخر دائما ، بل التأخر ينشأ من العوارض الخارجية ، وهذا لا يعني تعلق الحكم بأمر متأخر عنه الذي يحاول المدعي اثباته كي يصل إلى اثبات دعواه من عدم استحالة الواجب المعلق . فلا حظ ( 1 ) . ومن هنا يتضح لك ان ما أفاده لدفع الوجه الثالث الذي ذكره صاحب الكفاية ، وان رجع إلى منعه في نفسه وبيان عدم تماميته ، وبه يختلف عن نحو مناقشة المحقق الأصفهاني فيه ، لأنها لا ترجع إلى منعه في نفسه بتاتا ، لكنه إنما يدفعه في نفسه مبنيا على تقدير خاص وبناء معين ، وهو تقدير الالتزام بكون جعل الاحكام بنحو القضايا الحقيقية ولا يرجع إلى منعه بتاتا على جميع التقادير . وبتعبير آخر : ان هذا المنع لا يلزم به صاحب الكفاية ، لامكان ان يدعي نفي كون الاحكام مجعولة بنحو القضية الحقيقية . والذي يتحصل ان ما ذكره صاحب الكفاية ايرادا على الوجه الذي ذكره المحقق النهاوندي لم تظهر الخدشة فيه من كلام هذين العلمين ، فوروده محكم . هذا بالنسبة إلى ما يرتبط بكلام صاحب الكفاية . واما نفس الوجه الذي أفاده في بيان استحالة الواجب المعلق من رجوع قيد المتعلق الذي لا يجب تحصيله إلى الموضوع المأخوذ بنحو فرض الوجود ، فيمتنع وجود الحكم قبله . فالخدشة فيه تظهر مما تقدم منا من إنكار هذه الكلية التي يتكرر ذكرها في كلامه ، فليس كل ما لا يجب تحصيله يكون مأخوذا بنحو فرض الوجود ، بل قد عرفت أن القيود على أنحاء ثلاثة : منها : ما يرجع إلى المتعلق . ومنها : ما يكون

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 136 - الطبعة الأولى .