تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

162

منتقى الأصول

ذلك إلى ما ذكرناه . فلا حظ . وبالجملة : الذي يبدو لنا هو عدم تمامية الوجه الذي أفاده المحقق الأصفهاني في بيان استحالة الواجب المعلق . الوجه الثالث : - وهو ما افاده المحقق النائيني - ان كل قيد لا يكون واجب التحصيل لا بد وان يؤخذ مفروض الوجود بالنسبة إلى الحكم ، بمعنى أن يكون وجود الحكم مترتبا على وجوده كما مر تقريبه في مبحث الشرط المتأخر . وعليه فإذا لم يكن قيد الواجب غير الاختياري كالزمان بواجب التحصيل فهو لا محالة يكون قيدا للحكم بنحو فرض الوجود - لأنه يكون دخيلا في اتصاف الفعل بالمصلحة - ، وإذا ثبت ذلك امتنع تحقق الوجوب فعلا قبل حصول ذلك القيد ، لكون المفروض ترتب ثبوت الحكم وتحققه على تحقق ذلك القيد - كما هو مقتضى فرض الوجود - فوجوده قبل وجود القيد يستلزم الخلف . ويمكن تقريب امتناع الواجب المعلق على بناء المحقق النائيني في باب جعل الاحكام ، وانها مجعولة بنحو القضية الحقيقية ، وان جميع القيود التي لا يجب تحصيلها تؤخذ بنحو فرض الوجود - يمكن تقريبه - بوجه آخر وهو ان يقال : ان القدرة على المأمور به من شرائط التكليف عقلا ، فإذا فرض تقيد الواجب بقيد غير مقدور كالزمان ، امتنع تعلق الوجوب به قبل حصول قيده ، لان وجود الحكم يترتب على وجود القدرة على متعلقه لأنها شرطه فتكون مأخوذة بنحو فرض الوجود الذي عرفت استلزامه لتأخر الحكم عن قيده . فقبل حصول قيد المتعلق وهو الزمان لا قدرة عليه ، ومعه يمتنع تعلق الوجوب به لاستلزامه تقدم الحكم على موضوعه وهو خلف باطل . ثم إنه تصدى لدفع ايراد صاحب الكفاية ( قدس سره ) السالف الذكر بعد بيانه بما محصله : ان تأخر الفعل عن الحكم انما هو في الحكم المجعول بنحو القضية الخارجية ، إذ جعله يكون ابتدائيا وبلا سابقة ، لأنه يرتبط بتشخيص