تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

161

منتقى الأصول

ومن هنا يظهر ما ذكرناه سابقا من : أن مناقشة المحقق الأصفهاني لصاحب الكفاية في الوجه الثالث لا ترجع في الحقيقة إلى منعه في نفسه ، بل إلى بيان أنه غير مصحح ورافع لمحذور الواجب المعلق الذي ذكره هو ( قدس سره ) ، لابتنائه على الالتزام بالتضائف بين البعث والانبعاث ، وكلام الكفاية أجنبي عنه . والانصاف ان ما التزم به من أن حقيقة الامر جعل ما يمكن أن يكون باعثا وداعيا ، بلا وجه ملزم - وان تم ما رتبه عليه من استحالة الواجب المعلق - ، بل يمكننا الالتزام بان حقيقة الامر إنما هي جعل ما يقتضي الداعوية والبعث ، بمعنى جعل ما يمكن له اقتضاء الداعوية والتأثير فيها . ومن الواضح أن وجود المانع من تأثير المقتضي في مقتضاه سواء كان المانع من الخارج ، أو لأجل عدم قبول المحل ، لا ينافي كونه مقتضيا ، فالنار مقتض للاحراق ولو لم تكن فعلا مؤثرة فيه باعتبار وجود المانع . لان معنى المقتضي هو ما يكون مؤثرا لو حصلت باقي اجزاء العلة من الشرط وعدم المانع ، فوجود المانع لا يرفع اقتضاء المقتضي ولا ينافيه . وعليه ، فعدم امكان الدعوة فعلا والانبعاث عن الامر في الواجب المعلق لا ينافي كون الامر مقتضيا للبعث والدعوة ، لأن عدم التمكن ناشئ من وجود المانع ، وعدم قابلية المورد للانبعاث ، وهذا لا يضير في اقتضاء الامر فليس في مورد الواجب المعلق ما يتنافى مع حقيقة الامر كي يلتزم بعدم الامر . ولعل نظر المحقق العراقي في ما ذكره في مقام الإجابة عن هذا الوجه : بان الامر وان كانت حقيقته جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، لكنه لا يشترط أن يكون ممكن الدعوة فعلا ، بل يكفي فيه امكانه ولو في المستقبل ( 1 ) ، لعل نظره في

--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 310 - الطبعة الأولى .