تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

160

منتقى الأصول

بالقوة ، وعليه فإذا كان الامر عبارة عن جعل ما يمكن أن يكون باعثا فهو بعث بالامكان ، فلا يتحقق واقعا إلا فيما يمكن تحقق الانبعاث . وبتعبير آخر : أن الامر إذا كان بعثا بالامكان لزم تحقق الانبعاث بالامكان عند تحققه لمكان التضائف . ففي المورد الذي لا يتحقق الانبعاث الإمكاني لا يصدق البعث الإمكاني أيضا المساوق لعدم الامر . وموردنا من هذا القبيل ، فإنه مع تعلق الامر بالفعل الاستقبالي لا يمكن الانبعاث نحوه في فرض حصول جميع مقدماته ، وإذا لم يتحقق الانبعاث امكانا لم يتحقق البعث بالامكان ، وهذا يرجع إلى عدم تحقق الامر لان حقيقته ليس إلا جعل ما يمكن أن يكون باعثا . ومن هنا ينقدح : ان ما أورده صاحب الكفاية على المحقق النهاوندي من تحقق انفكاك المأمور به عن الامر وتأخره في الوجود في مطلق الأوامر ، فلا محيص عن الالتزام بالواجب المعلق . ليس بوارد على ما بين من وجه الاستحالة ، إذ ليس المحذور انفكاك تحقق الفعل خارجا عن الامر ، بل المحذور هو انفكاك الانبعاث عن البعث ، وقد عرفت أن المراد من الانبعاث هو الانبعاث امكانا لا خارجا ، فإنه هو طرف التضايف لا الانبعاث الخارجي . وعليه ، فإذا كان الامر متعلقا بأمر فعلي كان الانبعاث ممكنا في كل وقت يفرض الانقياد فيه دون ما إذا تعلق بأمر استقبالي على ما عرفت ، وتأخر الانبعاث الخارجي عن الامر غير ضائر ، لأنه ليس بطرف التضايف . وعليه ، فلا يشترك الامر بالفعل الحالي والامر بالفعل الاستقبالي فيما هو ملاك الاستحالة ، لحصول الانبعاث امكانا في الأول دون الثاني . فلا يتجه ايراد صاحب الكفاية ( 1 ) .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 186 - الطبعة الأولى .