تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

16

منتقى الأصول

الشيرازي ( قدس سره ) - وهو وجه عرفي محصله : انه إذا كان للمولى غرض أقصى لا يحصل بمجرد الاتيان بالفعل ، فالعرف يرى في مثل الحال ان المكلف مخير بين ابقاء الفرد الأول وبين اتلافه والاتيان بفرد جديد آخر ، فهناك وجوب تخييري متعلق بابقاء الفرد الأول والاتيان بفرد آخر بنحو التخيير . ولا يخفى انه من المقرر في مورد الوجوب التخييري جواز الاتيان بكلا فردي الوجوب دفعة ويكون كل منهما امتثالا للامر . وعليه ، فيمكن للمكلف أن يأتي بفرد آخر جديد في عرض ابقاء الفرد الأول الذي هو طرف التخيير ، فيأتي - في مثال الامر بالماء - باناء ثان في حال إبقاء الاناء الأول ، فيكون كل من الابقاء والاتيان باناء ثان امتثالا للامر التخييري ، فالفرد الثاني يقع امتثالا للامر . وهذا امر عرفي واضح . ومن الظاهر أن هذا الوجه إنما يتم في المورد الذي يكون الابقاء اختياريا للمكلف كما في الاتيان بالاناء الذي فيه ماء ، إذ يتمكن المكلف من إراقة الماء فينعدم الفرد . واما المورد الذي لا يكون الابقاء اختياريا للمكلف ، فلا يتم ذلك ، إذ لا يكون الابقاء حينئذ طرف الوجوب التخييري كما في مورد الامر بالصلاة ، فان ابقاء المكلف للصلاة التي جاء بها ليس اختياريا له ، إذ لا يتمكن من رفعها واعدامها بأي طريقة ، فان الفعل قد وقع فلا يرتفع كما هو ظاهر جدا . وعلى أي حال فهو وجه لا بأس به . والمتحصل : ان هذا المعنى من تبديل الامتثال أمر معقول ولا محذور فيه . وقد ذهب المحقق العراقي - كما في تقريرات بحثه - إلى عدم معقولية تبديل الامتثال ، ببيان : انه ان التزمنا بالمقدمة الموصلة صح الاتيان بفرد آخر برجاء امتثال الامر به وتحصيل غرض المولى ، وحينئذ إذا اختاره المولى في تحصيل غرضه كان هو مصداق الامتثال دون الأول ، فلا يكون من باب تبديل الامتثال ، لان الفرد الأول غير امتثال . وإن لم نلتزم بالمقدمة الموصلة كان الاتيان