تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
17
منتقى الأصول
بالفرد الأول مسقطا للامر لكونه امتثالا ، فلا مجال للاتيان بفرد آخر ثانيا ليصير امتثالا لعدم الامر ( 1 ) . وهو كما لا يخفى يبتني على إرادة تبديل الامتثال بالمعنى الأول ، فيرجع النقاش لفظيا ، لا بالمعنى الذي عرفت معقوليته ، وعليه يمكن حمل النصوص الواردة في أمر من صلى فرادى بالصلاة جماعة . اما بناء على المقدمة الموصلة فواضح ، فإنه يستكشف من هذا الدليل ان للصلاة غرضا أقصى يمكن ان يحصل بكلا الفردين ، فما هو الأفضل لدى الله هو الذي يكون محصلا للغرض باختياره ، فيقع امتثالا دون الآخر . وهكذا بناء على الوجه الثاني ، إذ للمولى ان يختار في تحصيل غرضه ما هو الأفضل منهما فيكون في الحقيقة هو مصداق الامتثال وإن لم يكن أمر بعد الاتيان بالفرد الأول . واما بناء على الوجه الثالث ، فالامر فيه كذلك ، فإنه وان وقع كل من الفردين امتثالا للامر ، لكن يمكن ان يختار أحبهما في مقام استحقاق الثواب باعتبار تحصيل الغرض الأقصى به ، ولا يتعدد الثواب لوحدة الملاك والغرض الباعث للامر التخييري ، إلا أنه يلزم الاقتصار على مورده ، أعني الصلاة جماعة أو مطلق الصلاة ، إذ لا بد في جواز تبديل الامتثال بالمعنى الذي عرفته من احراز وجود غرض أقصى للمولى ، فمع عدم الدليل عليه لا يتجه الاتيان بالفعل ثانيا لعدم وجود ملاك المقربية والامتثال فيه . والدليل فيما نحن فيه مختص بالصلاة ، فيستكشف منه وجود غرض أقصى في الصلاة فقط اما بنحو العموم ، أو في خصوص صلاة الجماعة . ولا يخفى انه مع عدم الالتزام بجواز تبديل الامتثال بأي معنى كان والالتزام بمنعه عقلا يشكل الامر في هذه النصوص من حيث مفادها . وتقريب الاشكال : انه اما ان يلتزم بان الصلاة الأخرى متعلقة للامر - الوجوبي
--> ( 1 ) الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 263 - الطبعة الأولى .