تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
149
منتقى الأصول
الشيخ هو المتعين ( 1 ) ، إذ مع كون الفعل ذا مصلحة على تقدير خاص أو مطلقا ، لا تتعلق به الإرادة ولا يتصور التعليق فيها ، لأنها فعل نفسي غير اختياري ينشأ عن العلم بالمصلحة ، فمع تصور المصلحة في الفعل يتحقق الشوق إليه فعلا بلا تعليق على شئ ، واما الابزار فالمفروض تحققه بالانشاء . فالحكم بحقيقته ووجوده الواقعي ثابت متحقق بدون تعليق . وان التزمنا بان حقيقة الحكم تختلف عن حقيقة الإرادة وانه أمر اعتباري مجعول مستتبع للإرادة كان ما ذكره صاحب الكفاية هو المتعين ، لان الإرادة وان تحققت في النفس بتصور المصلحة إلا أن الاعتبار والجعل يمكن أن يكون له مانع عن تحققه فيعلق تحققه على زوال المانع ، لأنه فعل اختياري قابل للتعليق ، فلا يتحقق الحكم الا عند تحقق القيد ، وان كانت الإرادة متحققة من السابق لعدم تصور التعليق في تحققها ، بل تتعلق بالأمر اللاحق لتصور المصلحة فيه فعلا الذي هو ملاك تحقق الإرادة . إذا عرفت التحقيق ، يبقى لدينا تشخيص أي الوجهين أصح ، وان حقيقة الحكم هل هي عين الإرادة وابرازها ، أو أنه امر جعلي اعتباري ؟ . الحق هو الثاني وانه أمر مجعول اعتباري ، فإنه المرتكز بين الأصوليين ، بل بين الناس ، فان الايجاب يرونه امرا غير محض الإرادة ، بل عبارة عن الزم اعتباري . ويدل عليه ورود الأدلة الرافعة للاحكام بلحاظ بعض العناوين الثانوية ، كالجهل والضرر والعسر والحرج وغيرها ، بضميمة ظهورها في الامتنان ، فان ذلك ظاهر في كون الحكم شيئا بيد الشارع يستطيع وضعه ويستطيع رفعه ، فرفعه امتناعا ، إذ لو كان الحكم عبارة عن الإرادة لم يكون رفعه ووضعه بيد الشارع لأنها غير اختيارية .
--> ( 1 ) سيأتي منه ( دام ظله ) في مبحث استصحاب الحكم التعليقي العدول عن ذلك ، الالتزام بان الإرادة لا تحصل الا عند حصول القيد . ( منه عفي عنه ) .