تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

150

منتقى الأصول

ولا معنى للتعبير : بان الرفع كان لأجل الامتنان ، بل الارتفاع يكون لعدم تحقق مبادئها خارجا . نعم لو لم يكن لسان هذه الأدلة لسان امتنان لم يكن لها دلالة على المدعى إذ يمكن أن يكون الرفع لعدم الإرادة لا لأجل الامتنان ، وانه كان يتمكن من الوضع فرفعه منة ، الظاهر في كونه امرا اختيارا بيد الشارع . وبالجملة : كون الحكم من المجعولات لا يمكن لنا انكاره وجدانا ودليلا . ثم إن صاحب الكفاية أشار إلى سؤال قد يتجه ، محصله : ان تصور المانع عن الحكم أمر معقول لو كان الحكم تابعا للمصلحة فيه ، فإنه يمكن ان يفرض وجود المانع عن تحقق المصلحة فيه واما بناء على أن الحكم تابع لوجود المصلحة في متعلقه فيشكل وجود المانع منه ، لفرض تحقق المصلحة في متعلقه ، ولذا تعلقت به الإرادة ، كما أن المفروض تبعيته للمصلحة ، فمقتضى ذلك تحققه بلا تعليق على شئ . وأجاب عنه : بان تبعية الاحكام للمصالح في متعلقاتها إنما يلتزم به في الأحكام الانشائية . اما الأحكام الفعلية والبعث الفعلي ، فهو تابع للمصالح فيه ، ومعه يتصور المانع عن تحقق المصلحة فيه فيعلق على تقدير زواله ( 1 ) . ولكنه لأجل عدم وضوح وجود مرتبة انشائية للحكم يكون له فيها وجود حقيقي ، لان الانشاء لا بداعي البعث لا يكون وجودا حقيقيا له ، والانشاء بداعي البعث هو معنى الحكم الفعلي إذ لا يتصور إلا فرض يمكن تحقق البعث بدون مانع . لأجل ذلك ، عدل المحقق الأصفهاني إلى الإجابة عن السؤال ، بان المقصود من تبعية الحكم للمصلحة في متعلقه ليس تبعيته بنحو تبعية المعلول

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 98 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .