تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
126
منتقى الأصول
لا يستلزم تغيير حقيقته . ثم إن المحقق العراقي ( قدس سره ) حاول تصحيح الشرط المتأخر في الشرعيات والتكوينيات ببيان : ان حقيقة الشرط ليس كما يقال من أنه المتمم لتأثير المقتضي كي يمتنع تأخر ، لاستحالة تأثير المعدوم في الموجود . وانما حقيقته هو كونه طرفا لإضافة المقتضي إليه فيتحدد بها ويتحصص بواسطتها ، فيكون بهذه الإضافة مؤثرا من دون أن يكون لنفس الشرط تأثير في وجود المعلول ، بل المؤثر ليس إلا المقتضي ، لكنه هو الحصة الخاصة منه ، فالمؤثر في الاحراق ليس هو مطلق النار ، بل الحصة الخاصة منها وهي النار المجاورة للشئ ، أو يكون طرفا لإضافة المعلول إليه ، فيكون بتلك الإضافة قابلا للانوجاد والتأثير ، فليس الشرط كما يدعى هو المتمم لفاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، بل هو طرف إضافة وتحديد بها تحصل الفاعلية للفاعل والقابلية للقابل ، ومن الواضح انه لا يمتنع أن يكون طرف الإضافة من الأمور المتأخرة بعد أن كانت الإضافة مقارنة ولم يكن للامر المتأخر أي تأثير ( 1 ) . ولا يخفى ما فيه : لأنه إن أريد من الإضافة الخاصة التي بها يكون المعلول قابلا للانوجاد أو المقتضي قابلا للإيجاد الإضافة الاعتبارية اللحاظية ، لم يتجه الالتزام بتأثيرها في قابلية العلة أو المعلول ، فإنها لا تعدو التصور والبناء ، فلا معنى لدخالتها في تأثيرها في قبول المعلول للانوجاد والعلة للإيجاد ، فإنه من الواضح إن تأثير النار في الاحراق وقابلية الشئ للحرق لا يرتبط بعالم اللحاظ والإضافات بل هو مرتبط بعالم الخارج وناشئ عن الجهات الخارجية ، وهذا أمر لا يشك فيه أحد ، فدعوى تأثير نفس الإضافة في القابلية بحيث لا يكون المضاف قبل اللحاظ الخاص قابلا للتأثر أو التأثير لا ترجع إلى محصل .
--> ( 1 ) البروجردي الشيخ محمد تقي . نهاية الأفكار 1 / 275 - الطبعة الأولى .