تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
121
منتقى الأصول
الأمر الثاني : الذي يدور البحث فيه حول تشخيص نوع الارتباط الموجود بين المجعول والأمور الخارجية . وقد عرفت أن مرجع الارتباط بالأمور الخارجية هو كيفية الانشاء والجعل ، لأن الاعتبار العقلائي تابع لقصد المنشئ ، فقد يقصد تحقق المعنى في ظرف معين ، فلا يتحقق الاعتبار إلا في ذلك الظرف ، وهذا هو المعنى الارتباط ، فيعلم بذلك بان الارتباط بين الأمر الخارجي المفروض والمجعول ليس من قبيل ارتباط العلة بالمعلول ، بمعنى أن يكون الأمر الخارجي دخيلا في تحقق الاعتبار ومؤثرا فيه ، كي يستشكل بان الاعتبار فعل من أفعال العقلاء تابع للإرادة فلا يمكن ان يؤثر فيه ما هو خارج أن أفق النفس من الخارجيات . وانما الارتباط بينهما ناشئ عن كيفية الانشاء والجعل ، فإنه كما عرفت تابع لقصد المنشئ ، فإذا انشاء المعنى وقصد تحققه في فرض وتقدير خاص كان الاعتبار في ذلك الظرف الخاص وعلى ذلك التقدير المعين ، ولا يخرج بذلك عن كونه فعلا من أفعال العقلاء تابعا لتحقق الإرادة بلا تأثير للخارجيات فيها أصلا . الأمر الثالث : في تحقيق معنى الفرض والتقدير الذي ورد في كلام المحقق النائيني في مقام بيان المراد من القضية الحقيقية من أن موضوعها مأخوذ بنحو فرض الوجود ، وانه هل يمكن أن يكون الامر المتأخر مأخوذا بنحو الفرض والتقدير أو لا يمكن ؟ . ولا بد قبل ذلك من البحث في أن هذه القيود المأخوذة في القضية الحقيقية بنحو فرض الوجود هل هي من قبيل قيود متعلق التكليف أو لا ، بل تكون من قبيل آخر ؟ . بيان ذلك : ان قسما من القيود يكون راجعا إلى متعلق التكليف ولا يجب تحصيله ، كما إذا كان من الأمور غير الاختيارية كالوقت في مثل : " صل في الوقت الكذائي " ، أو كان من الأمور الاختيارية ولكن أخذ قيدا بوجوده - لا بذاته كي يجب تحصيله نظير أخذ الطهارة في الصلاة - ، وذلك كالمسجد في مثل : " صل في المسجد " ، فان كلا من