تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

120

منتقى الأصول

يتسبب بانشائه إلى تحقق اعتبار العقلاء لما أنشأه باللفظ ، اما لأجل تحقق الاعتبار العقلائي في نفسه فيكون بعمله وانشائه متسببا لتطبيق الاعتبار الكلي على المورد أو لأجل أنه بانشائه يحدث الاعتبار العقلائي بعد أن لم يكن ثابتا قبل الانشاء . وببيان أوضح : أنه تارة : يكون للعقلاء اعتبار كلي بنحو القضية الحقيقية ، كأن اعتبروا الملكية عند انشائها - مثلا - ، فإذا انشاء المنشئ يكون مسببا إلى تطبيق ذلك الاعتبار الكلي على مورد انشائها لايجاده ما هو موضوع الحكم العقلائي واعتبار العقلاء . وأخرى : لا يكون لهم اعتبار كلي . بل يتحقق اعتبارهم عند تحقق كل إنشاء ، فالمنشئ يتسبب بانشائه إلى احداث اعتبار العقلاء . وعلى أي حال : فالاعتبار انما هو من قبل العقلاء لا نفس المنشئ ، نعم يمكن تسمية الانشاء بالجعل ، لكنه لا بالمعنى الحقيقي للجعل ، لما عرفت من أنه لا يتكفل سوى التسبيب لجعل العقلاء . ثم إن الاعتبار العقلائي قد يكون مرتبطا بالأمور الخارجية ، وذلك لأنه يتبع قصد المنشئ وكيفية انشائه . فتارة ينشئ المعنى مطلقا بمعنى انه يقصد تحقق اعتباره حال إنشائه فيكون الاعتبار على طبق قصده . وأخرى ينشؤه مقيدا ، بمعنى انه يقصد تحققه في ظرف خاص أو عند وجود أمر معين . فيكون الاعتبار على نحو قصده فلا يتحقق الاعتبار إلا في ذلك الظرف وعلى النحو الذي قصده وأنشأه . وبذلك يتضح ان للمجعول عالما غير عالم الانشاء والجعل - بالمعنى المسامحي - ، وإن لم ينفك عن الجعل العقلائي ، ويمكن أن يكون مرتبطا بالأمور الخارجية ولا يتمحض ارتباطه بالموجودات الذهنية كنفس الانشاء ، فيقع الكلام حينئذ في أنه هل يمكن أن يكون مرتبطا بما يكون متأخرا عنه في وجوده أو لا ؟ . فيتجه الكلام في الشرط المتأخر ويتحدد موضعه ، وبعد هذا ننقل الكلام إلى . . .