ميرزا محمد تقي الأصفهاني
18
مكيال المكارم
إلا بظهوره وتجلي نوره ، فبه ترفع التقية ، ويأمن الأولياء ، ويخيب الأعداء ، وتقام معالم دين الله وتظهر أوامره . - الرابع قنوت آخر مروي عنه ( عليه السلام ) في ( 1 ) الحديث المشار إليه ، وهو مشتمل على الدعاء لمنتظري ظهور صاحب الأمر ، عجل الله تعالى فرجه وظهوره ، وأوليائه والداعين له ( عليه السلام ) وهو هذا : اللهم أنت الأول بلا أولية معدودة ، والآخر بلا آخرية محدودة أنشأتنا لا لعلة اقتسارا ، واخترعتنا لا لحاجة اقتدارا وابتدعتنا بحكمتك اختيارا وبلوتنا بأمرك ونهيك اختبارا وأيدتنا بالآلات ، ومنحتنا بالأدوات وكلفتنا الطاقة ، وجشمتنا ( 2 ) الطاعة فأمرت تخييرا ونهيت تحذيرا وخولت كثيرا وسألت يسيرا فعصي أمرك فحلمت وجهل قدرك فتكرمت فأنت رب العزة والبهاء والعظمة والكبرياء ، والإحسان والنعماء والمن والآلاء والمنح والعطاء ، والانجاز والوفاء ، لا تحيط القلوب لك بكنه ، ولا تدرك الأوهام لك صفة ، ولا يشبهك شئ من خلقك ، ولا يمثل بك شئ من صنيعتك تباركت أن تحس أو تمس أو تدركك الحواس الخمس وأنى يدرك مخلوق خالقه ! وتعاليت يا إلهي عما يقول الظالمون علوا كبيرا . اللهم أدل لأوليائك من أعدائك الظالمين ، الباغين الناكثين ، القاسطين المارقين الذين أظلوا عبادك ، وحرفوا كتابك ، وبدلوا أحكامك وجحدوا حقك وجلسوا مجالس أوليائك جرأة منهم عليك وظلما منهم لأهل بيت نبيك ، عليهم سلامك ، وصلواتك ، ورحمتك ، وبركاتك ، فضلوا ، وأضلوا خلقك وهتكوا حجاب سترك عن عبادك ، واتخذوا مالك دولا ، وعبادك خولا ، وتركوا اللهم عالم أرضك في بكماء عمياء ظلماء مدلهمة ، فأعينهم مفتوحة ، وقلوبهم عمية ، ولم يبق لهم اللهم عليك من حجة لقد حذرت اللهم عذابك وبينت نكالك ، ووعدت المطيعين إحسانك ، وقدمت إليهم بالنذر ، فآمنت طائفة . فأيد اللهم الذين آمنوا على عدوك ، وعدو أوليائك فأصبحوا ظاهرين وإلى الحق داعين وللإمام المنتظر القائم بالقسط تابعين وجدد اللهم على أعدائك وأعدائهم نارك وعذابك
--> 1 - المهج : 59 . 2 - من التجشم وهو التكلف على مشقة . ذكره في المجمع ( محمد الموسوي ) .