العظيم آبادي
42
عون المعبود
الليل ) قال ابن حجر المكي : ينبغي أن يكون إلى بمعنى مع ويؤيده الرواية الأخرى ( ثم صلى العشاء الأخيرة حين ذهب ثلث الليل ) انتهى . أو إلى بمعنى في نحو قوله تعالى : ( ليجعلنكم إلى يوم القيامة ) . ( فأسفر ) أي أضاء به أو دخل في وقت الإسفار . قال الشيخ ولي الدين الظاهر : عود الضمير إلى جبرئيل ، ومعنى أسفر دخل في السفر بفتح السين والفاء وهو بياض النهار ، ويحتمل عوده إلى الصبح أي فأسفر الصبح في وقت صلاته أو إلى الموضع أي أسفر للموضع في وقت صلاته ، ويوافقه رواية الترمذي ثم صلى الصبح حتى أسفرت الأرض ( والوقت ) أي السمح الذي لا حرج فيه ( ما بين ) وفي رواية فيما بين ( هذين الوقتين ) فيجوز الصلاة في أوله ووسطه وآخره . وقال الخطابي : اعتمد الشافعي هذا الحديث وعول عليه في بيان مواقيت الصلاة ، وقد اختلف أهل العلم في القول بظاهره ، فقالت به طائفة ، وعدل آخرون عن القول ببعض ما فيه إلى حديث آخر . فممن قال بظاهر حديث ابن عباس بتوقيت أول صلاة الظهر وآخرها مالك وسفيان الثوري والشافعي وأحمد ، وبه قال أبو يوسف ومحمد . وقال أبو حنيفة اخر وقت الظهر إذا صار الظل قامتين وقال ابن المبارك وإسحاق بن راهويه : آخر وقت حدثنا الظهر أول وقت العصر ، واحتج بما في الرواية الآتية أنه صلى الظهر من اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه العصر من اليوم الأول ، وقد نسب هذا القول إلى محمد بن جرير الطبري وإلى مالك بن أنس أيضا . وقال : لو أن مصليين صليا أحدهما الظهر والآخر العصر في وقت واحد صحت صلاة كل واحد منهما . قال الخطابي : إنما أراد فراغه من صلاة الظهر في اليوم الثاني أبو بكر في الوقت الذي ابتدأ فيه صلاة العصر من اليوم الأول ، وذلك أن هذا الحديث إنما سيق لبيان الأوقات ، وتحديد أوائلها وآخرها . دون عدد الركعات وصحتها وسائر أحكامها ، ألا ترى أنه يقول في آخره : ( والوقت فيما بين هذين الوقتين ) ، فلو كان الأمر على ما قدره هؤلاء لجاء من ذلك اشكال في أمر الأوقات . وقد اختلفوا في أول وقت العصر ، فقال بظاهر حديث ابن عباس مالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال أبو حنيفة أول وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال وخالفه صاحباه ، واختلفوا في آخر وقت العصر فقال الشافعي : آخر وقتها إذا صار ظل كل شئ مثليه لمن ليس له عذر ، ولا ضرورة على ظاهر هذا الحديث ، فأما أصحاب العذر والضرورات فآخر وقتها لهم غروب الشمس . وقال سفيان وأبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل : أول وقت