العظيم آبادي

43

عون المعبود

العصر إذا صار ظل كل شئ مثله ، ويكون باقيا ما لم تصفر الشمس . وعن الأوزاعي نحوا من ذلك . وأما المغرب ، فقد أجمع أهل العلم على أن أول وقتها غروب الشمس ، واختلفوا في آخر وقتها ، فقال مالك والشافعي والأوزاعي : لا وقت للمغرب لا وقت واحد . وقال الثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق : آخر وقت المغرب إلى أن يغيب الشفق وهذا أصح القولين وأما الشفق فقالت طائفة : هو الحمرة وهو المروي عن ابن عمر وابن عباس وهو قول مكحول وطاووس وبه قال مالك والثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق . وروي عن أبي هريرة أنه قال : الشفق البياض . وعن عمر بن عبد العزيز مثله ، وإليه ذهب أبو حنيفة والأوزاعي . وقد حكى عن الفراء أنه قال : الشفق الحمرة . وقال أبو العباس : الشفق : البياض . قال بعضهم : الشفق : اسم للحمرة والبياض معا ، إلا أنه إنما يطلق في أحمر ليس بقاني وأبيض ليس بناصع ، وإنما يعرف المراد منه بالأدلة لا بنفس الاسم كالقرء الذي يقع اسمه على الحيض والطهر معا وكسائر نظائره من الأسماء المشتركة . وأما آخر وقت العشاء الآخرة ، فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة أن آخر وقتها ثلث الليل وكذلك قال عمر بن عبد العزيز وبه قال الشافعي . وقال الثوري وأصحاب الرأي وابن المبارك وإسحاق : آخر وقتها نصف الليل ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال : لا يفوت وقت العشاء إلى الفجر ، وإليه ذهب عطاء وطاوس وعكرمة . وأما آخر وقت الفجر فذهب الشافعي إلى ظاهر حديث ابن عباس وهو الإسفار وذلك لأصحاب الرفاهية ولمن لا عذر له ، وقال : من صلى ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس لم تفته الصبح ، وهذا في أصحاب العذر والضرورات . وقال مالك وأحمد وإسحاق : من صلى ركعة من الصبح وطلعت له الشمس أضاف إليها أخرى وقد أدرك الصبح فجعلوه مدركا للصلاة . وقال أصحاب الرأي : من طلعت عليه الشمس وقد صلى ركعة من الفجر فسدت صلاته . انتهى كلام الخطابي ملخصا محررا والحديث أخرجه الترمذي . ( فأخر العصر شيئا ) أي تأخير السير أو لعله قوله أخره عن وقته المختار ليكون محل الانكار برفق على طريق الإخبار ( أما ) بالتخفيف حرف استفتاح بمنزلة ألا ( أعلم ) بصيغة الأمر من العلم ، وقيل من الإعلام ، ويحتمل أن يكون أعلم بصيغة المتكلم ، إلا أن الأول هو الصحيح