العظيم آبادي
41
عون المعبود
مشكل الآثار للطحاوي عند باب البيت ( مرتين ) أي في يومين ليعرفني كيفية الصلاة وأوقاتها ( فصلى بي ) الباء للمصاحبة والمعية أي صلى معي ( وكانت ) أي الشمس والمراد منها الفيء أي الظل الراجح من النقصان إلى الزيادة وهو بعد الزوال مثل شراك النعل ( قدر الشراك ) قال ابن الأثير : الشراك أحد سيور النعل التي تكون على وجهها وقدره ههنا ليس على معنى التحديد ولكن زوال الشمس لا يبين إلا بأقل ما يرى من الظل وكان حينئذ بمكة هذا القدر ، والظل يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، وإنما يتبين ذلك في مثل مكة من البلاد التي يقل فيها الظل فإذا كان أطول النهار واستوت الشمس فوق الكعبة لم ير بشئ من جوانبها ظل ، فكل بلد يكون أقرب إلى خط الاستواء ومعدل النهار يكون الظل فيه أقصر ، وكل ما بعد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظل أطول انتهى . والمراد منه وقت الظهر حين يأخذ الظل في الزيادة بعد الزوال ( حين أفطر للصائم ) أي دخل وقت إفطاره بأن غابت الشمس ودخل الليل لقوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) وفي رواية ( حين وجبت الشمس وأفطر الصائم ) وهو عطف تفسير ( حين غاب الشفق ) أي الأحمر على الأشهر : قال ابن الأثير الشفق من الأضداد يقع على الحمرة التي ترى في المغرب بعد مغيب الشمس وبه أخذ الشافعي ، وعلى البياض الباقي في الأفق الغربي بعد الحمرة المذكورة وبه اخذ أبو حنيفة انتهى ( حين حرم الطعام والشراب على الصائم ) يعني أول طلوع الفجر الثاني لقوله تعالى : ( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) . ( فلما كان الغد ) أي اليوم الثاني ( حين كان ظله مثله ) أي قريبا منه أي من غير الفيء وفي رواية للترمذي : ( حين كان ظل كل شئ مثله لوقت العصر بالأمس ) أي فرغ من الظهر حينئذ كما شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ . قال الشافعي : وبه يندفع اشتراكهما في وقت واحد على ما زعمه جماعة ، ويدل له خبر مسلم وقت الظهر ما لم يحضر العصر ( إلى ثلث