العظيم آبادي

257

عون المعبود

القدح خشب السهم إذا برى وأصلح قبل أن يركب فيه النصل قريش انتهى . معناه يبالغ في تسويتها حتى تصير كأنما يقوم بها السهام لشدة استوائها واعتدالها ( وفقهنا ) أي فهمنا التسوية ( إذا رجل منتبذ بصدره ) أي منفرد بتقديم صدره ، وفي رواية مسلم ( فرأى رجلا باديا صدره ثم من الصف ) أي ظاهرا خارجا من صدور أهل الصف ( لتسون صفوفكم ) بضم التاء المثناء وفتح السين وضم الواو والمشددة وتشديد النون . قال البيضاوي : هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم ، والقسم ههنا مقدر ولهذا أكده بالنون المشددة انتهى . والمراد بتسوية الصفوف اعتدال القائمين بها على سمت واحد أو يراد بها سد الخلل الذي في الصف ( أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) اختلف في هذا الوعيد فقيل هو على حقيقته ، والمراد تشويه الوجه بتحويل خلقه عن وضعه بجعله موضع القفا ، أو نحو ذلك ، فهو نظير ما تقدم من الوعيد فيمن رفع رأسه قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمار ، ويؤيد حمله على ظاهره حديث أمامة ( لتسون الصفوف أو لنطمس الوجوه ) أخرجه أحمد وفي إسناده ضعف ، ومنهم من حمله على المجاز كما تقدم عن امام النووي . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ، وأخرج البخاري ومسلم من حديث سالم بن أبي الجعد عن النعمان بن بشير الفصل الأخير منه . ( وأبو عاصم بن جواس ) بتشديد الواو اخره مهملة الحنفي أبو عاصم الكوفي عن أبي الأحوص سلام وابن المبارك وغيرهما كذا في الخلاصة ( يتخلل الصف ) أي يدخل بينهم ( لا تختلفوا ) أي بالتقدم والتأخر في الصفوف قال المنذري : وأخرجه النسائي .