العظيم آبادي

209

عون المعبود

سالم مع وجود عمر رضي الله عنه دلالة قوية على مذهب من يقدم الأقرأ على الأفقه انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري وليس في ذكر عمرو بن سلمة . ( قال له أو لصاحب له ) أي رفيق له ( فأذنا ) أمر من الأذان . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : المراد بقوله أذنا أي من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن قد وذلك لاستوائهما في الفضل ، ولا يعتبر في الأذان السن بخلاف الإمامة ، وهو واضح من سياق حديث الباب حيث قال : ( فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم وقال في مقام اخر من فتح الباري : قال أبو الحسن بن القصار : أراد به الفضل وإلا فالأذان الواحد يجزئ ، وكأنه فهم منه أنه أمرهما أن يؤذنا جميعا كما هو ظاهر اللفظ ، فإن أراد أنهما يؤذنان معا فليس ذلك بمراد . وقد قدمنا النقل عن السلف بخلافه ، وإن أراد أن كلا منهما يؤذن على حدة ففيه نظر فإن أذان الواحد يكفي الجماعة . نعم يستحب لكل أحد إجابة المؤذن ، فالأولى حمل الأمر على أن أحدهما يؤذن وا خر يجيب وقد تقدم له توجيه اخر في الباب الذي قبله ، وأن الحامل على صرفه عن ظاهره قوله فيه : ( فليؤذن لكم أحدكم ) واستروح القرطبي فحمل اختلاف ألفاظ الحديث على تعدد القصة وهو بعيد . وقال الكرماني : قد يطلق الأمر بالتثنية وبالجمع والمراد واحد كقوله : يا حرسي كل اضربا عنقه وقوله : قتله بنو تميم مع أن القاتل والضارب واحد . انتهى مختصرا ( ثم أقيما ) قال الحافظ : فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة المؤذن بالإقامة إن حمل الأمر على ما مضى وإلا فالذي يؤذن هو الذي يقيم . انتهى . ( ثم ليؤمكما أكبركما ) ظاهره تقديم الأكبر بكثير السن وقليله ، وأما من جوز أن يكون مراده بالكبر ما هو أعم من السن أو القدر كالتقدم في الفقه والقراءة والدين فبعيد لما تقدم من فهم راوي الخبر حديث قال للتابعي . فأين القراءة فإنه دال على أنه أراد كبر السن ، وكذا دعوى من زعم أن قوله : ( وليؤمكم أكبركم ) معارض بقوله : ( يؤم القوم أقرؤهم ) لأن الأول يقتضي تقديم الأكبر على الأقرأ والثاني عكسه ، ثم انفصل عنه بأن قصة مالك بن الحويرث واقعة عين قابلة الاحتمال بخلاف الحديث الآخر فإنه تقرير قاعدة تفيد التعميم ، قال فيحتمل أن يكون الأكبر منهم كان يومئذ هو الأفقه انتهى . والتنصيص على تقاربهم في العلم يرد عليه ، فالجمع الذي قدمناه أولى والله أعلم . قاله الحافظ في الفتح ( وفي حديث مسلمة قال وكنا يومئذ