العظيم آبادي
185
عون المعبود
( مكتوبة فأجره كأجر الحاج ) قال زين العرب أي كامل أجره وقيل : كأجره من حيث أنه يكتب له بكل خطوة أجر كالحاج ، وإن تغاير الأجران كثرة وقلة أو كمية وكيفية ، أو من حيث أنه يستوفي أجر المصلين من وقت الخروج إلى أن يرجع وإن لم يصل إلا في بعض تلك الأوقات ، كالحاج فإنه يستوفي أجر الحاج إلى أن يرجع ، وإن لم يحج إلا في عرفة . قاله في المرقاة ( المحرم ) شبه بالحاج المحرم لكون التطهر من الصلاة بمنزلة الإحرام من الحج لعدم جوازهما بدونهما ، ثم إن الحاج إذا كان محرما كان ثوابه أتم فكذلك الخارج إلى الصلاة إذا كان متطهرا كان ثوابه أفضل . كذا في المرقاة ( ومن خرج إلى تسبيح الضحى ) أي صلاة الضحى وكل صلاة تطوع تسبيحة وسبحة . قال الطيبي : المكتوبة والنافلة وإن اتفقنا في أن كل واحدة منهما يسبح فيها إلا أن النافلة جاءت بهذا اسم أخص من جهة أن التسبيحات في الفرائض والنوافل سنة ، فكأنه قيل للنافلة تسبيحة على أنها شبيهة بالأذكار في كونها غير واجبة . وقال ابن حجر المكي : ومن هذا أخذ أئمتنا قولهم السنة في الضحى فعلها في المسجد ويكون من جملة التثنيات من خبر ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) انتهى . وفيه أنه على فرض صحة حديث المتن يدل على جوازه لا على أفضلية أو يحمل على من لا يكون له مسكن أو في مسكنه شاغل ونحوه ، على أنه ليس للمسجد ذكر في الحديث أصلا ، فالمعنى من خرج من بيته أو سوقه أو شغله متوجها إلى صلاة الضحى تاركا أشغال الدنيا . كذا في المرقاة . ما قاله ابن حجر المكي هو ليس بجيد والقول ما قال علي القاري رحمه الله ( لا ينصبه ) بضم الياء من الأنصاب وهو الأتعاب مأخوذ من نصب بالكسر إذا تعب وأنصبه غيره أي أتعبه ، ويروي بفتح الياء من نصبه أي أقامه . قال زين العرب . وقال التوربشتي هو بضم الياء والفتح احتمال لغوي لا أحققه رواية ( إلا إياه ) أي لا يتعبه الخروج إلا تسبيح الضحى ، ووضع الضمير المنصوب موضع المرفوع أي لا يخرجه ولا يزعجه إلا هو كالعكس في حديث الوسيلة وأرجو أن أكون أنا هو . قاله الطيبي . قال ابن الملك : وقع الضمير المنصوب موضع المرفوع لأنه استثناء مفرغ يعني لا يتبعه إلا الخروج إلى تسبيح الضحى ( فأجره كأجر المعتمر ) فيه إشارة إلى أن العمرة سنة . قاله في المرقاة ( وصلاة على إثر صلاة ) بكسر الهمزة ثم السكون أو بفتحتين أي عقيبها ( لا لغو بينهما ) أي بكلام الدنيا ( كتاب ) أي عمل مكتوب ( في عليين ) فيه إشارة إلى رفع درجتها وقبولها . قال علي القاري : وهو علم لديوان الخير الذي دون فيه أعمال الأبرار . قال تعالى : ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين . وما أدراك ما عليون . كتاب مرقوم يشهده المقربون ) منقول