ميرزا محمد تقي الأصفهاني

80

مكيال المكارم

حبه ( عليه السلام ) لنا يظهر مما مر في تلطفه بنا ، فإن التلطف ثمرة المحبة ، ومما سبق في الباب الثالث في حق الوالد على الولد ، وما مر في تشييع أمواتنا وبالجملة كل إحسانه إلينا ثمرة حبه لنا إن شاء الله تعالى . لكن لا يخفى عليك أن حبه لنا ليس إلا من جهة الإيمان بالله ، والإطاعة له عز وجل ، فإن أردت حبه صلوات الله عليه لك ، فعليك بإطاعة الله تعالى وإياك إياك أن تؤذيه وتعاديه بمخالفة الله جل جلاله فتكون ممن قال الله عز وجل في حقه : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * . - روي في دار السلام عن الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال لجابر الجعفي : ما يتقرب العبد إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة ، ما معنا براءة من النار ، ولا على الله لأحد منكم حجة ، من كان لله مطيعا فهو لنا ولي ، ومن كان لله عاصيا فهو لنا عدو ، ولا ينال ولايتنا إلا بالعمل والورع . والأخبار في هذا المعنى كثيرة وكما أن إطاعة الله تعالى توجب كمال المحبة ، فكذلك العصيان يوجب زوالها . - روي في الكافي ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما من عبد إلا وعليه أربعون جنة ، حتى يعمل أربعين كبيرة ، فإذا عمل أربعين كبيرة انكشفت عنه الجنن ، فيوحي الله إليهم أن استروا عبدي بأجنحتكم فتستره الملائكة بأجنحتها قال : فما يدع شيئا من القبيح إلا قارفه ، حتى يتمدح إلى الناس بفعله القبيح . فتقول الملائكة : يا رب هذا عبدك ما يدع شيئا إلا ركبه ، وإنا لنستحيي مما يصنع فيوحي الله عز وجل إليهم أن ارفعوا أجنحتكم عنه ، فإذا فعل ذلك أخذ في بغضنا أهل البيت ، فعند ذلك ينهتك ستره في السماء ، وستره في الأرض ، فتقول الملائكة : يا رب هذا عبدك قد بقي مهتوك الستر ، فيوحي الله عز وجل إليهم لو كانت لله فيه حاجة ما أمركم أن ترفعوا أجنحتكم عنه . حكمه ( عليه السلام ) بالحق - روي في كمال الدين ( 2 ) بإسناده ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال أبو عبد الله ، سيأتي في

--> 1 - الكافي : 2 / 279 باب الكبائر ج 9 . 2 - إكمال الدين : 2 / 671 باب 58 ذيل 19 .