ميرزا محمد تقي الأصفهاني

61

مكيال المكارم

أستمع حروفا من القرآن ، ليس على ما يقرؤها الناس ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس ، حتى يقوم القائم ( عليه السلام ) فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي ( عليه السلام ) وقال : أخرجه علي ( عليه السلام ) إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب الله عز وجل كما أنزل الله على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد جمعته من اللوحين ، فقالوا هوذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال ( عليه السلام ) : أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه . - وفي الاحتجاج ( 1 ) أنه لما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جمع علي ( عليه السلام ) القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار ، وعرضه عليهم لما قد أوصاه بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما فتحه أبو بكر ، خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم فوثب عمر وقال : يا علي اردده فلا حاجة لنا فيه ، فأخذه ( عليه السلام ) وانصرف ثم أحضر عمر زيد بن ثابت وكان قارئا للقرآن ، فقال له عمر : إن عليا جاءنا بالقرآن ، وفيه فضائح المهاجرين والأنصار فأجابه زيد إلى ذلك ، ثم قال لهم : فإن أنا فرغت من القرآن على ما سألتم ، وأظهر علي القرآن الذي ألفه ، أليس قد بطل كل ما عملناه ؟ قال عمر : فما الحيلة ؟ قال زيد : أنتم أعلم بالحيلة ! فقال عمر : ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه ومن شره ، فدبروا في قتله على يد خالد بن الوليد ، فلم يقدر على ذلك . فلما استخلف عمر سأل عليا ( عليه السلام ) أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم فقال : يا أبا الحسن لو أنك جئتنا بالقرآن الذي كنت قد جئت به إلى أبي بكر ، حتى نجتمع عليه . فقال علي ( عليه السلام ) : هيهات ليس إلى ذلك سبيل إنما جئت به إليكم لتقوم به الحجة عليكم ولا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا ما جئتنا به ، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون ، والأوصياء من ولدي . فقال له عمر : فهل وقت لإظهاره معلوم ؟ فقال ( عليه السلام ) : نعم إذا قام القائم من ولدي يظهره ، ويحمل الناس عليه ( 2 ) فيجري السنة به صلوات الله عليه .

--> 1 - الإحتجاج : 1 / 225 . 2 - في نسخة : على قراءته .