ميرزا محمد تقي الأصفهاني
50
مكيال المكارم
فإذا بشخص في جنبي وهو يمشي معي ، وعليه عمامة خضراء . قال ( ره ) : وأشار حينئذ إلى نبات حافة النهر وقال كانت خضرتها مثل خضرة هذا النبات ، ثم دله على الطريق ، وأمره بالدخول في دين أمه ، وذكر كلمات نسيتها . وقال : ستصل عن قريب إلى قرية أهلها جميعا من الشيعة ، قال : فقلت : يا سيدي أنت لا تجئ معي إلى هذه القرية ؟ فقال ( عليه السلام ) ما معناه : لا ، لأنه استغاث بي ألف نفس في أطراف البلاد ، أريد أن أغيثهم ، ثم غاب عني ، فما مشيت إلا قليلا حتى وصلت إلى القرية وكان في مسافة بعيدة ، ووصل الجماعة إليها بعدي بيوم . فلما دخلت الحلة ذهبت إلى سيد الفقهاء السيد مهدي القزويني ، طاب ثراه ، وذكرت له القصة فعلمني معالم ديني ، فسألت عنه عملا أتوصل به إلى لقائه مرة أخرى ، فقال زر أبا عبد الله ( عليه السلام ) أربعين ليلة جمعة . قال : فكنت أزوره من الحلة في ليالي الجمع إلى أن بقي واحدة ، فذهبت من الحلة في يوم الخميس ، فلما وصلت إلى باب البلد ، فإذا جماعة من أعوان الظلمة يطالبون الواردين التذكرة ، وما كان عندي تذكرة ولا قيمتها ، فبقيت متحيرا ، والناس متزاحمون على الباب ، فأردت مرارا أن أتخفى وأجوز عنهم ، فما تيسر لي ، وإذا بصاحبي صاحب الأمر ( عليه السلام ) في زي لباس طلبة الأعاجم ، عليه عمامة بيضاء في داخل البلد فلما رأيته استغثت به ، فخرج وأخذني معه وأدخلني من الباب فما رآني أحد . فلما دخلت البلد افتقدته من بين الناس وبقيت متحسرا على فراقه . أمن السبل والبلاد بظهوره ( عليه السلام ) - في البحار ( 1 ) من إرشاد الديلمي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا قام القائم حكم بالعدل ، وارتفع في أيامه الجور ، وأمنت به السبل ، وأخرجت الأرض بركاتها ورد كل حق إلى أهله ، الخ وفي حديث آخر عنه : تخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب ، ولا يهيجها أحد ، وفي آخر عنه في قوله تعالى : * ( سيروا فيها ليالي وأياما آمنين ) * قال ( عليه السلام ) : مع قائمنا أهل البيت .
--> 1 - بحار الأنوار : 52 / 338 / ح 27 ذيل 83 .