ميرزا محمد تقي الأصفهاني
27
مكيال المكارم
قال : فاسأل قرة عيني - وأومأ إلى الغلام - عما بدا لك ، فقلت يا مولانا وابن مولانا ، روي لنا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جعل طلاق نسائه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حتى إنه بعث في يوم الجمل رسولا إلى عائشة وقال : إنك أدخلت الهلاك على الإسلام وأهله بالغش الذي حصل منك وأوردت أولادك في موضع الهلاك بالجهالة ، فإن امتنعت وإلا طلقتك . فأخبرنا يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض حكمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ؟ فقال ( عليه السلام ) : إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فخصهن بشرف الأمهات ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا الحسن إن هذا شرف باق ما دمن على طاعة الله ، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فطلقها من الأزواج وأسقطها من شرف أمية المؤمنين . ثم قلت أخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا فعلت المرأة تلك ، يجوز لبعلها أن يخرجها من بيته في أيام عدتها ؟ فقال ( عليه السلام ) : تلك الفاحشة : السحق ، وليست بالزنا ، فإنها إذا زنت يقام عليها الحد ، وليس لمن أراد تزويجها أن يمتنع من العقد عليها لأجل الحد الذي أقيم عليها ، وأما إذا ساحقت فيجب عليها الرجم ، والرجم هو الخزي ، ومن أمر الله تعالى برجمها ، فقد أخزاها ، ليس لأحد أن يقربها . ثم قلت : أخبرني يا بن رسول الله عن قول الله عز وجل لنبيه موسى ( عليه السلام ) * ( فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ) * فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة . فقال ( عليه السلام ) : من قال ذلك فقد افترى على موسى ، واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الأمر فيها من أخطبين ، إما أن كانت صلاة موسى فيها جائزة ، أو غير جائزة فإن كانت صلاة موسى جائزة فيه ، فجاز لموسى ( عليه السلام ) أن يكون لابسها في تلك البقعة وإن كانت مقدسة مطهرة ، وإن كانت صلاته غير جائزة فيها ، فقد أوجب أن موسى لم يعرف الحلال والحرام ، ولم يعلم ما جازت الصلاة فيه مما لم يجز ، وهذا كفر . قلت : فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيها قال ( عليه السلام ) إن موسى كان بالوادي المقدس ، فقال : يا رب ، إني أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك ، وكان شديد الحب لأهله فقال الله تبارك وتعالى : * ( فاخلع نعليك ) * أي انزع حب أهلك من قلبك ، إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا . فقلت : أخبرني عن تأويل ( كهيعص ) *