السيد الطباطبائي
73 )
قضايا المجتمع والأسرة
له كن فيكون ) ( 1 ) . وقال تعالى : ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا : أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون * وعلم آدم الأسماء كلها ) ( 2 ) . وقال تعالى : ( إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) ( 3 ) . فإن الآيات - كما ترى - تشهد بأن سنة الله في بقاء هذا النسل أن يتسبب إليه بالنطفة لكنه أظهره حينما أظهره بخلقه من تراب ، وأن آدم خلق من تراب وأن الناس بنوه ، فظهور الآيات في انتهاء هذا النسل إلى آدم وزوجته مما لا ريب فيه وإن لم تمتنع من التأويل . وربما قيل : إن المراد بآدم في آيات الخلقة والسجدة آدم النوعي دون الشخصي كأن مطلق الإنسان من حيث انتهاء خلقه إلى الأرض ومن حيث قيامه بأمر النسل والايلاد سمي بآدم ، وربما استظهر ذلك من قوله تعالى : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم ) ( 4 ) . فإنه لا يخلو عن إشعار بأني الملائكة إنما أمروا بالسجدة لمن هيأه الله لها بالخلق والتصوير ، وقد ذكرت الآية أنه جميع الأفراد لا شخص إنساني واحد معين حيث قال : ولقد خلقناكم ثم صورناكم ، وهكذا قوله تعالى : ( قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي - إلى أن قال - قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين - إلى أن قال - قال فبعزتك لأغوينهم
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 59 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآيتان : 30 - 31 . ( 3 ) سورة ص ، الآيتان : 71 - 72 . ( 4 ) سورة الأعراف ، الآية : 11 .