السيد الطباطبائي

74

قضايا المجتمع والأسرة

أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين ) ( 1 ) . حيث أبدل ما ذكره مفردا أولا من الجمع ثانيا . ويرده مضافا إلى كونه على خلاف ظاهر ما نقلنا من الآيات ظاهر قوله تعالى بعد سرده لقصة آدم وسجود الملائكة وإباء إبليس في سورة الأعراف : ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما ) ( 2 ) ، فظهور الآية في شخصية آدم مما لا ينبغي أن يرتاب فيه . وكذا قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا * قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) ( 3 ) . وكذا الآية المبحوث عنها : ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) بالتقريب الذي مر بيانه ، والآيات - كما ترى - تأبى أن يسمى الإنسان آدم باعتبار وابن آدم باعتبار آخر ، وكذا تأبى أن تنسب الخلقة إلى التراب باعتبار وإلى النطفة باعتبار آخر وخاصة في مثل قوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) الآية ، وإلا لم يستقم استدلال الآية على كون خلقة عيسى خلقة استثنائية ناقضة للعادة الجارية ، فالقول بآدم النوعي في حد التفريط ، والافراط الذي يقابله قول بعضهم : إن القول بخلق أزيد من آدم واحد كفر ذهب إليه زين العرب من علماء أهل السنة .

--> ( 1 ) سورة ص ، الآيات : 75 - 83 . ( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 27 . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآيتان : 61 - 62 .