محمد تقي النقوي القايني الخراساني
96
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وقوع الفتن واصلها وأساسها لكون أهلها تابعين لأهوائهم الفاسدة إذ لولا متابعتهم أهوائهم لما سلَّطوا على رقاب النّاس أبا بكر مع وجود الأفاضل من الصّحابة إذ لو فرضنا عدم وجود النّص لأمير المؤمنين وكانت الخلافة وتعيين الخليفة تابعة لأفكار النّاس كما اعترفوا به والتزموه أيضا لم يكن ما فعلوه صحيحا لعدم لياقة المستخلفين والمستخلف بهذا المقام . وقوله ( ع ) : يتولَّى رجال رجالا على غير دين اللَّه إشارة إلى انتخابهم الأدعياء والعناصر الكثيفة لإجراء مقاصدهم وقوله فلو انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ إلى آخر الخطبة إشارة إلى مراتب نفاقهم وشقاقهم حيث خلطوا الحقّ بالباطل كما هو شأن المعاند وقوله ( ع ) في آخر الخطبة وينجو الَّذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى ، إشارة إلى ما قال الصّادق ( ع ) ارتدّ النّاس بعد النّبى الَّا ثلاثة أو سبعة ، قال اللَّه تعالى * ( يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ ) * وأنت لا تتعجّب من هذا الحديث وأمثاله فانّ تحصيل الايمان مشكل والبقاء عليه أشكل فانّ النّاس عبيد الدّنيا فإذا محصّوا بالبلاء قلّ الدّيانون ونحن ننتقل في المقام رواية يثبت بها المدعّى . روى سليم ابن قيس قال سمعت عبد اللَّه ابن جعفر ابن أبي طالب قال قال لي معاوية ما اشدّ تعظيمك للحسن والحسين ما هما بخير منك ولا أبوهما خير من أبيك ولولا انّ فاطمة بنت رسول اللَّه ( ص ) لقلت ما امكّ أسماء بنت عميس بدونها قال فغضبت من مقالته واخذنى ما لا املك فقلت انّك قليل المعرفة بهما وبابيهما وبامّهما بلى واللَّه هما خير منّى وأبوهما خير من أبى وامّهما خير