محمد تقي النقوي القايني الخراساني
92
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الحكومة على النّاس لا تصلح الَّا للنّبى أو الوصىّ أو من كان مأذونا مجازا من قبلهما وامّا غير هذا الحكومة فهو حكومة الشّيطان كما لا يخفى على من له انس بالشّرع والعقل . فكلّ ما يحكم به في هذه الحكومة حقّ بلا كلام وهذا هو الَّذى أشار ( ع ) اليه بقوله ولو انّ الحقّ خلص من لبس الباطل انقطعت عنه السن المعاندين وامّا الباطل المحض فهو أيضا ممّا لا كلام فيه فانّ النّاس منه في راحة من حيث علمهم ببطلانه وبعبارة أخرى : لا يرتاب أحد في بطلانه ، فيعلم تكليفه فيه وهذا كالحكومات الباطلة المحضة من دول الكفر والشّرك فكلّ ما يحكم به في حكوماتهم لا يشكّ أحد في بطلانه وعدم جواز متابعة لو أمكن له والى هذا المعنى أشار ( ع ) بقوله فلو انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ لم يخف على المرتادين . فان قلت : كيف قال هذا والمفروض انّ الباطل خلص من مزاج الحقّ ولم يبق من الحقّ الَّا اسمه فهو مخفى على الطَّالب حقّ الخفاء . قلت : نعم ولكنّ الباطل حيث خلص من مزاج الحقّ فالطَّالب للحقّ يأخذه بضدّه لانّ الأشياء تعرف بأضدادها . وبعبارة أخرى : الشّىء امّا حقّ أو باطل فإذا لم يكن حقّا كما هو - المفروض فلا محالة باطل وبالعكس بالعكس لعدم خلوّ الواقع منهما وحيث انّ المفروض ظهور الباطل فضدّه حقّ وهو المطلوب . وامّا الثّالث - اعني المعجون المركَّب منهما فهو الدّاهية العظمى و