محمد تقي النقوي القايني الخراساني
93
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
البليّة الكبرى التّى تصفرّ منها الأنامل وترتعش فيها القلوب فهو البحر العميق الَّذى غرق فيه خلق كثير الَّا من كان ماهرا في السّباحة وهو قليل واليه أشار ( ع ) بقوله : ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان إلى آخر الخطبة وهذا لا اختصاص له بالحكومات كما توهّم بل يشمل كلّ من كان أو يكون هاديا للقوم رئيسا لهم سواء كان من الحكَّام أو العلماء أو غيرهما . فانّ التّقسيمات الجارية فيما مضى جارية في الكلّ وحيث انّ البحث من اهمّ المباحث الدّينية والاجتماعيّة فلا بأس بصرف عنان الكلام اليه ليتّضح المقال ولمّا ثبت وتحقّق انّ الحقّ بعد ظهور الاسلام انحصر فيه ولا يوجد في غيره من الأديان من جهة لزوم الاتّباع لقوله تعالى : * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ ا للهِ الإِسْلامُ ) * الآية فلا محالة يدور البحث في الحقّ والباطل مدار الحكومات التّى وجدت في الاسلام ، أو العلماء الَّذين وجد وفيه إذ لا كلام لنا في غير المسلمين فنقول وبه نستعين . اعلم انّه بعد وفاة النّبى ( ص ) غلبت على أكثر النّاس شقوتهم فاتّبعوا أهوائهم واميالهم ونبذوا القرآن والاحكام وراء ظهورهم فقالوا وفعلوا في - الدّين بما رأوا فيه مصلحة لدنياهم وتشييد الأركان خلافتهم وترويجا وتكميلا لمقاصدهم من غير خوف ولا رعب من اللَّه ورسوله لعدم كونهم على يقين ممّا اتى به محمّد ( ص ) ففسّروا القرآن بآرائهم وافتوا في الاحكام على طبق مصالحهم ومقاصدهم فصار الدّين الحنيف ملعبة بأيدي الجهّال والشّرع المنيف مضحكة في السن الفسّاق الفجّار فانتشروا في الاسلام آراء وعقائد سخيفة باطلة ، وادخلوا في الاحكام آفاتا رديّة مطرودة فألبسوا لباس العلماء على الجّهال