محمد تقي النقوي القايني الخراساني
81
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فان قلت بالتّنزيه كنت مقيّدا وان قلت بالتّشبيه كنت محدّدا وان قلت بالأمرين كنت مسدّدا وكنت اماما في المعارف سيّدا فايّاك والتّشبيه ان كنت ثابتا وايّاك والتّنزيه ان كنت مفردا ولاجل كون التّشبيه خارجا عن حدّ الاعتدال منافيا للتّوحيد عطف ( ع ) قوله والجاحدون له ، فانّ الجحد في اللَّغة الانكار ومقتضى عطف الجاحد له تعالى على المشبّه هو انّ المشبّهين كالجاحدين كما انّ الجاحدين كالمشبّهين إذ لا فرق في الواقع ونفس الأمر بين كون الانسان منكرا له - تعالى رأسا وبين كونه مشبّها به أوله لكون المآل فيها واحد فانّ الاله المشبّه بالخلق ليس بالاله حقيقة وانّما هو الاله على زعمه الفاسد كما هو ظاهر . فإذا كان هكذا فلمّا نزّهه الدّاعى صار المقام مقام نفى التّقييد واثبات الإحاطة لعلمه وقدرته ونوريّته فيقول لا متحيّرا فيه ولا مفزعا اليه ولا مطمئنّا به ولا مولعا عليه الهى لا اله الَّا أنت الغوث الغوث خلصّنا من النّار يا ربّ ونحن نقول الهنا وسيّدنا ما عرفناك حقّ معرفتك اليه أنت كما أثنيت على نفسك وانا عبدك الدّليل الحقير المسكين المستكين ارجوا عفوك في الآخرة ولذّة مناجاتك في الدّنيا ، الهى : لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ابدا واحفظني عن كلّ شيطان مارد ووفّقنى لما تحبّ وترضى واقبل اليسير من اعمالنا يا جواد يا كريم بحقّ محمّد وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين والائمّة لمعصومين من ذرّية الحسين عليهم السّلام ما بقي اللَّيل والنّهار والعن أعدائهم ومخالفيهم ولا سيّما من اسّس أساس الظَّلم والجور عليهم من الآن إلى يوم الدّين .