محمد تقي النقوي القايني الخراساني
80
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
الموجود فيه تعالى معناه كونه قائما بذاته وفى غيره معناه انّه قائم بغيره وكم فرق بين الموجود القائم بالذّات والموجود القائم بالغير والى هاتين الصّفتين اعني التّنزيهيّة والتّشبيهيّة أشار في كتابه الكريم : حيث قال * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * . فقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * إشارة إلى الصفات التنزيهيّة اى انّه تعالى منزّه عن المثل وقوله * ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * إشارة إلى الصّفات التّشبيهيّة حيث انّه تعالى اتّصف بكونه سميعا بصيرا كما انّ الانسان أيضا كذلك الَّا انّ منع السّمع والبصر فيه غيره في غيره ، فالتّشبيه يستلزم التّحديد والتّعريف ، والتّنزيه يستلزم التّسديد والتّقييد والقول الحقّ هو الفصل بين القولين وهذا معنى الحديث الَّذى نقلناه . والى هذا المعنى أشار ( ع ) في الخطبة التّى رواها في الكافي وهى طويلة إلى أن قال ( ع ) فليس اللَّه من عرف بالتّشبيه ذاته ولا ايّاه وحدّ من اكتنهه ولا حقيقته أصاب من مثّله ولا صدّق من نهاه وصمده من أشار اليه ولا ايّاه عنى من شبّهه إلى آخر الخطبة والى هذا المعنى أيضا يشير قوله ( ع ) في الدّعاء يا لا اله الَّا أنت ، فانّه من قبيل التّشبيه بعد التّنزيه إذ هو تعالى خارج عن الحدّين حدّ التّنزيه وحدّ التّشبيه وكان التّوحيد الحقيقي هو معرفة المنزلة بين المنزلتين والاقتصاد في العمل تحصيل الحسنة بين السّيئتين وهى ادّق من الشّعر واحدّ من السّيف والى هذه الدّقة أشار بعض العارفين حيث قال عرفت اللَّه بجمعه بين الأضداد والنعم ما قال الشّاعر العارف في هذا المعنى :