محمد تقي النقوي القايني الخراساني
79
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
أقول - هذه الرّواية ونظائرها تدلَّنا إلى انّ اللَّه تعالى صفات تنزيهيّة وصفات تشبيهيّه . امّا التّنزيهيّة فهي التّى لا توجد في ما سواه كالقدّوسية بمعنى ان لا مهيّة له تعالى وبعبارة أخرى : كونه بسيطا واقعا بناء على ما اتّفق عليه الكلّ من الفلاسفة والعرفاء من انّ ما سواه ممكن وكلّ ممكن زوج تركيبىّ له ماهيّة ووجود وإذا ثبت كونه تعالى بلا مهيّة فقد ثبت أيضا عدم التّركيب وعدم كونه جسما وعدم كونه في مكان وعدم كونه مرئياَّ أو في محلّ وأمثال ذلك فانّ هذه الأمور كلَّها يجمعها كونه تعالى بسيطا بمعنى ان لا مهيّة له فانّها من لوازم المهيّة ولواحقها . وامّا الصّفات التّشبيهيّة - فهي التّى توجد في ما سواه بحسب الظَّاهر الَّا انّ المعنى منها فيه تعالى غيره في ما سواه وذلك ككونه تعالى سميعا بصيرا متكلَّما وأمثال ذلك . فكون الانسان مثلا سميعا بصيرا متكلَّما معناه انّه يسمع بالآلة ويبصر ويتكلَّم بالآلة أيضا وليس كذلك في حقّه تعالى فانّ المراد بكونه سميعا بصيرا كونه عالما بالمسموعات والمبصرات وكونه متكلَّما معناه انّه وجد الحروف ، وأمثال ذلك وهذا التّشبيه الظَّاهرى فيها من حيث اطلاق ألفاظها عليه تعالى وعلى ما سواه صار سببا للاشتباه والخلط والقول بالتّشبيه نعوذ باللَّه منه ولم يعلموا انّ اطلاق اللَّفظ عليه تعالى لا يوجب وحدة المعنى كما يقال انّه تعالى موجود ويقال السّماء والأرض والانسان وغيرها أيضا موجود . فاطلاق كلمة الموجود عليه وعلى غيره لا يوجب ان يكون المعنى منه فيها واحد فانّ