محمد تقي النقوي القايني الخراساني
67
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
موارد الإكراه والاضطرار والتّقية ونحوها . وامّا القسم الثّانى فهو الَّذى يتوجّه البحث والنّظر اليه وتشهد له اعلام الوجود فانّ المدار في التّوحيد بل مطلق الاعتقاديّات على القلب فانّه قد يتّصف بها وقد لا يتّصف . ثمّ انّ قوله ( ع ) : على اقرار قلب ذي الجحود ، دون لسانه ، ففيه إشارة إلى انّ شهادة اعلام الوجود انّما هي على اقرار قلوب المنكرين دون ألسنتهم وفى هذا الكلام احتمالات . أحدها - ان يكون المراد انّ اعلام الوجود عموما أو خصوصا تشهد على اقرار قلب ذي الجحود في جحده وانكاره بمعنى انّه وان لم يكن منكرا - باللَّسان بل يعترف بالتّوحيد في ظاهر الأمر الَّا انّه منكر له بالقلب وتشهد عليه اعلام الوجود اعني اللَّه تعالى والملائكة والعلماء بانّه من المنكرين المستوجبين للعذاب في القيامة . وثانيها - ان يكون المراد بالشّهادة عليه الشّهادة على اقرار قلبه بالتّوحيد وان كان جاحدا باللَّسان بمعنى انّه لو خلَّى وطبعه لاقرّ به ، إذا الانسان مفطور بحسب جبلَّته على التّوحيد ولكنّه كثيرا ما لا يتظاهر به لعناده وشقاقه وهذا كما نرى في كثير من الافراد ينكرون الحقّ في ظاهر الامر مع علمهم به واقعا . وثالثها - ان يكون المراد اتمام الحجّة على المنكرين بمعنى انّهم لو قالوا يوم القيمة انّا كنّا جاهلين في الدّنيا قيل لهم ا لم تشهد عليكم اعلام