محمد تقي النقوي القايني الخراساني

66

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الأوّل وقوله وفى أنفسهم إلخ على الثّانى ففي الحقيقة هو من ذكر الخاصّ بعد العامّ ولأجل هذا اى وجود الفرق بين الدّلالة والشّهادة اردف كلامه في المقام بقوله على اقرار قلب إلخ فقال : قوله ( ع ) : على اقرار قلب ذي الجحود قوله ( ع ) : على اقرار قلب ذي الجحود ، وذلك لانّ الشّهادة لا محالة تقع على شيء والشّىء الَّذى تقع عليه الشّهادة هو قلب المنكر للَّه تعالى وهذا من لطائف الكلام وذلك لانّ الشّهادة انّما وضعت ليجعل المنكر بسببها كالمقرّ فيحكم عليه فلو لا وجود المنكرين في العالم لما احتجنا إلى شهادة الشّهود فالشّهادة تقع دائما لإثبات شيء لولاها لما أثبت . إذا عرفت هذا فقد علمت انّ المنكرين لوجوده تعالى وصفاته كثيرة في العالم الَّا انّ الإنكار يتصوّر على قسمين : أحدهما - الإنكار اللَّسانى الكاشف عن الإنكار القلبي في بعض - المواضع وغير كاشف عنه في موضع آخر كما إذا رأى الانسان المصلحة فيه مع انّه مقرّ له بالقلب كما في موارد التّقية قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم * ( مَنْ كَفَرَ بِالله مِنْ بَعْدِ إِيمانِه ِ إِلَّا ) * ، فهذا الإنكار يجامع الإقرار القلبي وانكاره . وثانيهما - الإنكار القلبي وهو أيضا تارة يكون مع الإنكار الَّلسانى أيضا وتارة مع اقراره كما في المنافقين امّا القسم الاوّل ، اعني الانكار اللَّسانى فإن كان مع الانكار القلبي فهو مورد للبحث وامّا إذا لم يكن كذلك فلا إذ لا عبرة باللَّسان فقط إذا لم يكن حاكيا عن القلب لاحتمال صحّته وجوازه كما في