محمد تقي النقوي القايني الخراساني

57

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

ايماء إلى أصول لابدّ لنا من التّوجه إليها في باب التّوحيد ونحن نشير إليها على سبيل الاختصار . أحدها - انّه تبارك وتعالى لم يعلم العقول على تحديد صفته وهو يدلّ بالمفهوم على امكان ذلك للعقول في مرتبة ذاتها الَّا انّ المانع منعها على تحديد صفته والمانع عبارة عن مشيّة اللَّه وارادته لمصلحة لا يعلمها الَّا هو وهو كذلك لكونه عزّ وجلّ قادرا على كلّ شيء فكما انّه تعالى لم يعلمها - فكذلك قد أمكن له اعلامها به . وثانيها - انّ العقول مخلوقات له تعالى فكلّ ما يدركه العقل ويحيط به انّما هو من إفاضاته وافاداته وانّما وضعها في الأفراد بحسب لياقتهم ، واستعدادهم فالإدراكات بايجاده والهامه والعقل آلة لها وذلك كما انّ القوى الظَّاهرة والباطنة شأنها كذلك فالعين والسّمع وأمثالهما انّما تدرك بادراك النّفس ففي الحقيقة النّفس ترى وتسمع وتشمّ وتذوق مثلا الَّا انّ هذه الادراكات بسبب هذه الآلات فحال النّفس في عالم البدن حال الواجب في عالم الوجود فكما انّ القوى البدنيّة لا يمكن خروجها عن حكومة النّفس - فكذلك موجودات العالم وكما انّ النّفس تفعل بواسطة الآلات فكذلك الواجب يفعل ما يفعل بالوسائط والآلات كما قال أبى اللَّه ان يجرى الأمور الَّا بأسبابها ، والعقل مرتبة من مراتب النّفس كما قرّر في محلَّه ، ولاجل هذا يقال بانّ النّفس خليفة اللَّه الأعظم في مملكة البدن كما انّ النّبى أو الإمام خليفة اللَّه الأعظم في عالم الوجود .