محمد تقي النقوي القايني الخراساني

56

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الكلّ وجوده فهو كلّ الأشياء ووجود كلّ الأشياء وجوده بمعنى قيام الأشياء به وعدم قيامه بها والحاصل انّ وجود العلَّة لا ينفكّ عن وجود المعلول ، ووجوده عن وجود العلَّة الَّا بالشّدة والضّعف والتّقدم والتّأخر والنّقص والكمال وأمثال ذلك إذا تقرّر هذا فقوله ( ع ) : فلا استعلائه باعده عن شيء من خلقه . معناه انّ استعلاء الواجب وتفوقّه على معلولاته كما هو شأن العلَّة لا يوجب بعدها عنه وذلك لما ذكرنا انّ العلَّة التّامة لا تنفكّ عن معلولها والعبد - يوجب الانفكاك وقد مرّت استحالته . وامّا قوله ( ع ) : ولا قربه ساواهم في المكان به ، ففيه إشارة إلى نفى التّساوى المكاني بينهما فانّ رتبة العلَّة تستدعى التّقدم والتّفوق وسلب المكان عنه تعالى يوجب عدم التّساوى فيه وذلك لانّه تعالى منزّه عن المكان والزّمان وما يشبههما من لواحق المادّة ، ولولا الخوف من ضيق الأفهام وقلَّة المعرفة بحقائق العقليّة لقلنا ما يشبعك حقّ الاشباع الَّا انّ السّكوت في هذا المضمار أولى وأصلح فانّا قد أمرنا بالتّكلم على قدر عقول النّاس . قوله ( ع ) : لم يطلع على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته . قوله ( ع ) : لم يطلع على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته . الاطلاع بالتّخفيف الاشراف والإعلام والمعنى انّه سبحانه وتعالى لم يعلم العقول على تحديد صفته ومع ذلك لم يمنعها عن المعرفة الواجبة لكلّ فرد من الأفراد . امّا الجملة الأولى اعني قوله لم يطلع العقول على تحديد صفته ففيه